سورية و التقسيم …..

سبع سنوات انقضت، والسوريون ما بين مهجرين من منازلهم ومدنهم ونازحين هرباً من القصف الهيستيري إلى مناطق يأملون أن تكون أكثر أماناً.
سبع سنوات عجاف لجأ خلالها سوريون كثيرون إلى بلدان مجاورة وأخرى أوروبية إلا أن سوريين مكافحين فضلوا البقاء في البلاد والعيش في ضنك مقتنعين بأن شمس الحرية ستشرق لا محالة.
ونحن على عتبات الثورة السوريّة في عامها الثامن، مع كلّ الموت والآلام والتعذيب والتهجير والغربة الذي جلبته للسوريين ظل الأمل والإصرار مسيطران على نفوس الكثيرين من طالبي الحرية والنصر على الطاغية من أجل سورية حرة أبية.
المحلل السياسي حسام نجار قال في حديث خاص لموقع مرآة سوريا “إننا مهما اخترنا من كلمات لن تكون كافية لوصف هول المأساة التي يعيشها هذا الشعب الذي طالب بحريته” منوهاً إلى أن “ثورة الشعب السوري ستبدأ عامها الثامن مخضبة بدماء الشهداء و دموع الأيتام والثكالى” .
وأضاف نجار أنه “لم يمر في كل الأزمنة والعصور هذا التكالب وهذا التوافق على قتل شعب واحد.. لكن إن بحثنا في التاريخ والجغرافية سنجد أسباب ذلك لما لسورية من موقع جيوسياسي هام جداً”.
وتابع نجار قائلاً: “الأن وبعد مضي هذه السنوات القاتلة ماهي مآلات الثورة ومآلات الوطن فعلينا أن نميز بينهما…
وبنفس الوقت تتردد الأسئلة عن مصير الشعب والأرض… بالطبع من عاش الحرية ولو للحظة لن يستطيع العودة لربقة العبودية ولو للحظة”.
وأوضح نجار أن “كل الثورات الحقيقية في العالم لم تفشل أيا منها” مؤكداً أن “الثورة السورية قد تنطفأ جذوتها لكنها باقية فكمية القتل التي حصلت ستجعلها متأججة”.
وأشار نجار لوجود “شرخ كبير حصل بين أفراد الشعب بمدنه وقراه وحتى على مستوى أحياء المدينة الواحدة” لافتاً إلى أن “هذا الشرخ سيتسع ويزداد مع وجود مناطق النفوذ التي تسيطر عليها الدول”.
وأردف نجار فقال: “مناطق النفوذ هذه و التي ستتحول تدريجياً لكنتون ينغلق على نفسه لأن فكرة التعايش مع الأخر أصبحت صعبة”.
ورأى المحلل السياسي أن “إمكانية النصر واضحة للجميع لكن تاريخ الأندلس يعيد نفسه حتى محاكم التفتيش ستكون” مؤكداً أنه “لن تخرج الدول صاحبة النفوذ على الأرض السورية وقد حصلت على شيء كانت تبحث عنه طويلاً”.
وختم نجار حديثه لمرآة سوريا بالتأكيد على  “استمرارية الثورة وبقائها قائلاً: “الثورة باقية والوطن كأرض باق.. لكن كشعب أصبح شعوبا بين أبيض وأسود ورمادي.. فهنيئاً للأحرار حريتهم وهنيئا للعبيد البسطار العسكري”.

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات