موقف الحر في فهم سياسة الكر

بحثت مطولاً عن عنوان يليق بهذا المقال فلم أجد سواه أكثر تعبيراً عن محتواه.

في خضم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المواطن السوري في كنف العصابة الأسدية تزداد الأعباء المادية والحياتية بالعموم ، ويصبح العيش الكريم حلم هذا المواطن، فمن كانت نفسه عفيفة شريفة كريمة تصعب وتزداد عليه أكثر و أكثر أما أصحاب النفوس الضعيفة والذمم الواسعة فيجدون متسعاً لهم، بل هي فرصة قد لا تتكرر للحصول على منافع ومكاسب غير شرعية .

وكلما بقيت هذه العصابة ممسكة برقاب الناس كلما ازداد بؤسهم وشقاؤهم، فقد قامت هذه الثورة للبحث عن الأفضل والأحسن و الأنقى و الأطهر.

في كل فترة يطالعنا النظام ممثلاً برأسه العفن بنماذج هي للسخرية والتندر مثال، وللوقاحة عنوان، فهو يعتبر أنّ حقوق الناس مكرمات من يده المباركة، وعيشهم الكريم فضلاً من عطائه المستديم.

لكن لو نظر الناس ملياً وجلياً لما وصلوا لهذا، بل قاموا بمليون ثورة ولو كان الدم عنواناً لها، فارتضوا المهانة وضيق العيش، ومكرمات السيد الرئيس.

من أيامٍ قليلةٍ كانت مكرمة السيد الرئيس لهم بزيادة الرواتب بنسبة تصل إلى 50% الفرحة عمت أرجاء الوطن والجميع رقص و ابتهج والنساء زغردن ، والكل يلهج بالدعاء للكريم المعطاء، رأس الوطن وفخره.

مكرمة طارت معها الألباب و العقول، فسُلَمُ الرواتب فيه شيء عجيب وكلما دققت به تزداد الغرابة والعجب ، بل قد تضرب نفسك بالقبقاب لو كنت تحمل دكتوراه أو ماجستير ( فكأنك يا بو زيد ما غزيت )، أما إن كنت بلا شهادة أو تحمل الشهادة الإعدادية فقط فأنت ( أبو زيد خالك ).

سنواتٌ طوالٌ من التعب والكد والسهر ثمنها أربعة عشرة ألف ليرة فقط، نعم سيدي فقط، لماذا هذا الاستغراب ؟؟

الفرق في سلم الرواتب بين حملة الدكتوراه والشخص العادي هذا المبلغ، لا تقل لي أن هناك مميزات أخرى يحصل عليها أصحاب الشهادات!!! أتكلم هنا عن الأساس وليس باقي الفوائد و المزايا.

هل هناك منطق في كل هذا ؟ أم أن هناك تكسير و تحطيم مقصود وممنهج !! أليست الأمة تقوم على مثقفيها ومعلميها ؟ أليس العِلمُ هدفاً للأمة ورافعتها بين الأمم ؟

بالطبع هذا لا يُقصد منه التنكر للباقين من أهل الوطن والمنتجين وصغار الكسبة، بل محاولة لفهم عقلية هذه العصابة ونظرتها الثاقبة لشعبها وكفتي الميزان بين عناصرها.

بالعودة للتأمل والبحث عن مدخلات ومخرجات هذا الأمر، يتساءل الواحد منا الضباط أين موقعهم في هذا السلم ؟وكيف يتم احتساب سلمهم الخاص وعلى أي أساس يتم ؟

مكرمات هذا الرئيس لا تعد ولا تحصى، هدم البنيان وسحق الإنسان ،هل يبنى الوطن بثمانٍ وعشرين دولار أم يهدم بألاف الدولارات، صاروخ أو برميل من براميله أعلى سعراً من كد وتعب مئات النخبويين ،بل ربما أغلى ثمناً من الوطن ذاته.

سلمٌ يعبرُ عن بنية حقيقية في تفكير هذا النظام، ويقول لهم ابقوا كما أنتم عمالاً كادحين، فلا فرق بينكم وبين الأخرين ، بل بقاؤكم هكذا خيرٌ لكم وأكثر فائدة من تحصيلكم الشهادات العلمية العليا.

فهل نحن مقبلون على تصحر في التعليم، و ابتعاد على متابعة الدراسة في ظل وجود عصابة مافيوية تحكم بالحديد والنار؟؟

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات

    المادة السابقة
    المقالة القادمة