موقع ana press ………حافظ أسد وتدجين المؤسسة الدينية ……

“كلنا يذكر كيف  لعب مفتي الجمهورية السابق أحمد كفتارو دوراً مهماً في مساندة الأسد الأب، وأوكل إليه مهمة الدفاع عن نظام السلطان، ولم يجد كفتارو حرجاً من الشهادة أمام الناس بضرورة الانصياع لحافظ الأسد.. ونجح الأسد في استخدام أحمد كفتارو مفتي سورية والإسلام الرسمي لتثبيت شرعية دينية على حكمه بعد أن أصبح الحكم عسكرياً استفرد به حافظ الأسد

بمقابل هذا منح الأسد مدارس كفتارو كل الامتيازات، كذلك عمل الأسد على فتح مدارس تعليم القرآن الكريم والتي سميت باسمه وهي مسمار جحا الذي كان يستخدمه أولئك الأفاكون بأن الأسد ليس ضد المسلمين وضد الإسلام.”

وأحمد كفتارو هو مفتي الجمهورية العربية السورية السابق، و يعتبر من مجددي الفكر الإسلامي، ورواد الصحوة والتقريب بين المذاهب هو أحد شيوخ الطريقة النقشبندية، وكان قد نصَّ في وصيته لأتباعه حرفياً على “الالتزام التام بمنهج سيادة الرئيس بشار الأسد وحكومتنا الوطنية”.

بعد أحداث الثمانينات وما حصل خلالها من صراع بين “تنظيم الإخوان” في سوريا والنظام عمد الأخير إلى تغيير سياسته تجاه دَورالإسلام في الحياة العامة، متجهاً نحو علاقات استيعابية بدلاً من التدابير العلمانية العدوانية، فعمل على رعاية النمط الصوفي، وجرى كبت كل ما يخالفه من تيارات دينية، حتى لو لم تكن إخوانية، ولو كانت تميل إلى الوفاق أو عدم الصدام مع النظام البعثي، وأحكمت عائلة الأسد الخناق على كل توجه سني ليس صوفياً، بقبضة من حديد.

فبعد عام 1980 وما أعقبه من أحداث دامية في سوريا عمد النظام إلى إقامة تحالف رسمي مع الجهاز الديني الصوفي، وعمل على نشر الفكر الصوفي، وكان لـ أحمد كفتارو شيخ الطريقة الكفتارية – وهي أحد فروع الطريقة النقشبندية الصوفية في سورية – دور كبير في تطويع الجهات الصوفية لتعمل لمصلحة النظام، وجنّد كل جهود المؤسسات التي يديرها في سورية من خلال جهات الإفتاء ومعاهد حافظ الأسد لتعليم القرآن الكريم ومجّمع أبي النور الصوفي الذي يشرف عليه.

ونقل البلاد من الوسطية إلى الطرق الصوفية التي تنحى نحو الاعتزال والبعد عن التدخل في الحياة السياسية للبلاد .

وبهذا العمل استطاع الأسد فرز طلاب العلم والمشايخ بين مع وضد وعمل على إبعاد من هم ضد أو تم سجنه وبدأت حملات التصفية بكل أدواتها الدنيئة .

واستتب له الأمر …وعاث في البلاد الفساد …

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات