مؤسسات المعارضة حاجة دولية …وليست رغبة ثورية

هيكلية التنظيم في مؤسسات المعارضة

يَكثُر الحديث عن ما يسمى بمؤسسات المعارضة و أن هذه المؤسسات هي حاجة دولية  لا رغبة ثورية ، وتُنظم المؤتمرات والتظاهرات وتُحشد الجهود لإسقاط ما هو ساقط لكن ……هل بحث كل هؤلاء عن أنظمة هذه المؤسسات وهل هي فعلاً كتسميتها أم عبارة عن تجمعات لأفراد ينفذون أجندات استخبارات الدول ومصالحها على الأرض السورية والشعب السوري ؟ هل هذه المؤسسات تمتلك الهيكلية البنيوية الصحيحة و أن الرجل الأكفأيجب ان يتولى القيادة أو العمل في كل مفاصلها؟
بالطبع هذا المبحث هام وخطير وله جوانب عديدة منها الشخصي والعلمي والقيادي والتنفيذي . و أهمها الإيمان بقوة القضية و أحقيتها بالنصر ، وأن هذا النصر لا يتأتى من خلال الرغبة فقط بل من خلال تنفيذ تلك الرغبة والعمل بشدة على الوصول للهدف .
إن ألية تشكيل تلك المؤسسات قد تكون على مستوى عالٍ من التنظيم وقد تكون كذلك مثالية لكن الأهم و الأدق كيف يتم تعيين الأشخاص في هرميتها ؟
عندما تكون الولاءات و الانتماءات هي أساس عمل أي مؤسسة ،وعندما يكون التوجه الإيديولوجي هو الموجه فقط دون أي اعتبار لباقي النقاط نكون أمام خطب كبير وطامة عظمى .
نتساءل الأن : هل مؤسسات المعارضة ( وهنا أقول المعارضة وليس الثورة ) تمتلك تلك الشخوص القادرة على أن تكون هي الممثل الحقيقي لتضحيات و دماء هذا الشعب ؟ هل هناك ألية اختيار سليمة ؟ هل تدخل الواسطة والمحاباة  بالتعيين  ؟ هل تمتلك عناصر تكنو قراط قادرون على تشريح الحالة ووضع اليد على الجرح ومن ثم امتلاك الحلول ؟ هل هؤلاء الــ تكنوقراط  يستطيعون العمل دون توجيهات استخبارات الدول ( أو ) أن يكونون ملكيون أكثر من الملك ؟
من خلال هذه التوطئة نصل لنقطة دقيقة ألا وهي هل مطلب الدول ممثلة باستخباراتها تعمل على هذه الأمور ؟ بمعنى أن تكون هذه المؤسسات فاقدة لأسس البناء منفذة فقط لا صانعة ، خَرِبة من الداخل ، تعمل لمصالحها الشخصية الضيقة ، أو لمصالح كُتَلِها وجماعاتها .
إن بناء أي مؤسسة لا يكون بالشكل الذي بنيت عليه مؤسسات المعارضة  وهذا البناء لا يؤسس لبنية وقاعدة متينة بل على العكس سيؤدي لبقاء النموذج الأسدي البعثي ،
ونعود للسؤال ……ما دامت هذه المؤسسات حاجة دولية فكيف سيتم إسقاطها ؟ وهل سيقبل من عيّنها بسقوطها أم أنه تدوير للطرابيش وتوزيع للأدوار  ؟
يبدو أن مقالي فيه تساؤلات كثيرة فكلما أحببت ان أتوقف عن تساؤل أعود لأخر…..
لكنا أصبحنا في حيرة ونضرب أخماساً في أسداس من نُسقط في البداية أسد النظام أم أسد المعارضة ؟  
وتلك المؤتمرات تُعقد و هي معتقدة أن بيدها الحل كيف هذا وهي لم تتفق على عقد مؤتمر جامع شامل عام لجميع أطياف الشعب السوري من أقصاه إلى أقصاه .

:خاتمة 

و أردد قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات