مليونان ونصف مهجر في إدلب من هم ؟

بالنظر إلى الخارطة الجغرافية والديمغرافية السورية ندرك أن محافظة إدلب بالعموم لا تعتبر من المحافظات الكبيرة بل متوسطة وعندما يسمع ويرى المشاهد احتلال النظام بمساعدة الروسي والايراني لبلدات وقرى كثيرة يعتقد ان هذا الاحتلال قدام لبلدات كبيرة لكنها بالحقيقة عبارة عن تجمعات صغيرة للعوائل لا تتعدى عدة بيوت.
وعندما قامت الثورة السورية ضد حكم الاستبداد المدعوم اسرائيلياً و عالمياً لم يخطر على بال أحد أن هناك مقتلة كبيرة للشعب و بتوالي الأحداث وبعد حصول الجيش الحر على مناطق كثيرة تدخلت إيران في الحرب لكن هذا لم يغير في معادلة تفوق جيش الشعب على جيش النظام إلى أن تدخلت روسيا بقوتها العسكرية مدعومة بحق النقض في مجلس الأمن كذلك مدعومة بحنكة سياسية كبيرة وكذب ونفاق أكبر.
كان لا بد حينها من أن تلعب روسيا هذا الدور فقامت بمساعدة النظام على حصار المناطق الشعبية حتى يضطر هؤلاء للاستلام والتسليم.
وكان لا بد أن يتم هذا وفق اتفاقيات معتمدة فتمت اتفاقيات استانا وسوتشي وإنشاء مناطق خفض التصعيد وتهجير الناس من مناطقهم والذي تم على مراحل إلى أن وصلوا لإدلب
هؤلاء المهجرون ممن رفض حكم الأسد كما رفضوا التسليم والاستسلام له والذين يتعدى تعدادهم 2 مليون يضاف لهم سكان المحافظة. هؤلاء وقعوا ضمن فكي كماشة الاتفاقيات المبرمة وكذلك ضيق المساحة والسكن وسبل العيش.
و في المعارك الأخيرة التي يقوم بها النظام مدعوماً من روسيا جوياً وإيران بشرياً وبرياً عانى هؤلاء من تهجير أخر هذا التهجير يتم على وقع الطيران والقذائف و البراميل المتفجرة حتى أن أحد ينام لا يعلم هل يستيقظ أم لا ينام معظمهم تحت العراء و أشجار الزيتون و التي بنفس الوقت لم تسلم من البراميل جميع هؤلاء من اهل السنة والجماعة
.هجرتهم وتهجيرهم مقصودة لاحداث تغيير ديمغرافي في سورية بعد أحاديث كثيرة لرأس النظام أن المجتمع السوري سيصبح أكثر تجانساً بخروجهم ولتكملة العمل الإيراني بجلب الشيعة من مناطق مختلفة من العالم و توطينهم في تلك المدن.
هؤلاء المهجرون نزحوا شمالاً بإتجاه الحدود التركية والتي أقفلت حدودها وجعلتهم في معرض المساومة مع أوروبا. هؤلاء لا يملكون من أمرهم شيئاً فقد كانوا أمنين مطمئنين في بيوتهم وهجرتهم.

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات