لـــبـــنــــان …….دويلة الأجندات / قطعة من السما

مقدمة:

حين تُصاغ الدول على مقاس الطوائف، وتُرسم حدودها برغبات المستعمر لا بوعي الداخل، يتحوّل الكيان إلى صراع مفتوح، لا إلى وطن، وإلى منابر لا منبر واحد. لبنان، ذاك الكيان الذي وُلد من رحم سايكس بيكو، لم يُمنح فرصة التكوين الطبيعي، بل زُرع فيه التناقض منذ اللحظة الأولى. في هذا النص، نطرح التساؤلات، ونستوضح بنية لبنان السياسية والاجتماعية، لا لنحزن على الماضي، بل لنفكك ما هو كائن: كيف تحوّل من حلم ثقافي إلى نقطة ارتكاز استخباراتي، ومن شعار “قطعة من السما” إلى واقع “دويلة الأجندات“.

 سرقة موصوفة وصناعة الكيان

لبنان، تلك الأرض التي اقتطعوها من سورية الكبرى، وجعلوها دولة لا تحمل في طياتها أسس الدول. صنعوا منها مركزاً لكل التحالفات والتدخلات الدولية، وخلقوا منها نقطة استخبارات عالمية. فلم يعد انتماؤها عربياً، ولم تعد أيديولوجيتها إسلامية. كل قطعة منها تتبع سياسة دولية مختلفة، وتتبع لأجندات مختلفة، قد تتلقى أوامرها من الخارج لتنفيذ تلك الأجندات، وتعمل بشيء من الحرية البسيطة.

حرية مصطنعة ولا حدود للوصول

حاولوا جعلها مركزاً للحريات والحماية الفكرية والثقافية في عهد الطواغيت. بالطبع، الهدف منها كان السيطرة على طرق التعبير، وجعله في حدوده الدنيا، فقد كانت أيدي الشر تصل لهؤلاء دون عناء.

التركيبة الديموغرافية والانقسامات الداخلية

بالنظر لما يوجد بها من جموع ديموغرافية مناطقية وأيديولوجية، نرى العنصرية الدينية والفكرية، وحتى المناطقية. لم يستقم لساسة لبنان، مهما حاولوا، لجعلها دولة؛ فكانت الولاءات تصب في مصلحة الأجندات، ومهما رفعوا من شعارات، تبقى الإيديولوجيات هي الأساس.

حلم بعيد المنال: “قطعة من السما“

يقول أهله: “لبنان قطعة من السما“، فعن أي سماء يتحدثون؟ وعن أي أرض يتكلمون؟

 تحول من مركز الثقافة إلى ساحة التصفيات

انتقل لبنان من مركز إشعاع إلى مركز عمليات إرهابية. تم استغلاله أفضل استغلال في الحرب والسلم، في التحالفات والخلافات، في التجاذبات والانعطافات، في التسامح والكره، في العيش والموت، في التفسخ والالتزام، في التطرف والاعتدال، حتى في الفقر والغنى.

الانفصال عن الأمة وفقدان الهوية

لم يكن لبنان يعبر عن الأمة في أي وقت كان، ولم يكن ميزان تلك الأمة، بل فَقَد كل شيء بانسلاخه عن الأمة.

خاتمة:

لبنان لم يكن يوماً مرآةً للأمة، بل كان انعكاساً لانكساراتها. لم يستطع أن يكون وطناً جامعاً، لأن بنيته قامت على التفرقة لا الوحدة، وعلى الولاء للخارج لا للداخل. وما بين الحلم والواقع، بين السماء والأرض، تاهت هويته، وتحوّل إلى نموذج مصغّر لصراعات المنطقة. فهل يمكن أن يُستعاد من بين الركام؟ أم أن قدره أن يبقى ساحةً تتنازعها الأجندات، وتُدار فيها الطوائف كأدوات لا كأوطان؟

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات