دفقة الألم و رُسُل التغيير

دفقة الألم و رُسُل التغيير

تعاندنا الكلمات وتغيب في خضم الآهات ،فلا نستطيع وصف ما نشعر به ، ولا ندرك ما يحصل لنا ، هل نحن في حلم أم في يقظة ، قد نكون في حالة وسطى بينهما وقد نكون في حالة فريدة لم تمر على إنسان من قبل .

شعور الألم لا يوازيه شعور سوى شعور الانتصار ، لكن أي انتصار ذاك الذي يحقق نشوة النفس ؟ وأي نفس تلك التي بقي لديها هذا الإحساس ؟؟؟

تلك المشاعر تتلاطم كأمواج بحر لجيّ ،هل نبقى كما نحن أم علينا النهوض ؟ هل انقطع الأمل ..و هل بقيت لدينا أنفاس نلفظها تساعدنا على الركوض ؟

كلام ينبع من الألم تلك الدفقة التي لا بد لصداها أن يصل ولو بعد حين ، ولولا الألم ما انبثق الأمل .هناك من يحملها في وجدانه ، وهناك من يسعى لجعلها طاقة تحثه على الاستمرار.

القعود وانتظار الأخرين وحلولهم شيء قبيح ،فلا بد من إعمال الفكر ولا بد من تجميع الذات بعد الشتات ، ولا يمكن لقوم حاولوا وعملوا أن يقطع الله أملهم ، فعلى العبد العمل وعلى الله التدبير .

إن هذه المرحلة  تعتبر مرحلة فكرية بامتياز ، فالعواصف كثيرة والمغريات أكثر ، و نحن في ضياع مستمر لم نستطع تلبية متطلبات هذه المرحلة ، فلا بد من البحث المستمر في كل الأفكار المطروحة ولا بد من إيجاد قاعدة فكرية أساسية للعمل وفقها تضمن تحقيق الغايات من خلال المبادئ و الثوابت  .

يتوجب وجود أفراد  يحملون على عاتقهم هذا التغيير ، يشكلون مجموعة عمل تكون سباقة في الطرح ، نشيطة في العمل، صابرة على الصعاب ، لا يثنيها تعطيل الأخرين وتسويفهم ، تحمل هم الأمة ،وتعمل لأجل نهضتها  .

هؤلاء هم رسل التغيير وحماة المبادئ ،تتكاتف الجهود لمساعدتهم ، وتشمر السواعد للنهوض بهم ، ثوابتهم أساس ،وقيمهم قواعد ، ثلة نذرت نفسها لتوضيح الملتبس ،وتفكيك الطلاسم، ونشر الوعي .

ستحارب وستواجه من كل الأطراف ،لكنها صابرة مثابرة فالهدف سامي واليقين كامل والله في عونها .

نهوضها واستمرارها نهوض للأمة ،ونشر فكرها وعي للأمة ،لا غايات شخصية و لا أحلام وردية تخالط تفكيرها ، بل همها شباب الأمة ، وعزيمة أفرادها ، وانبثاق الورد من الشوك ، وعودة العز من بعد الذل .

رسل التغيير هي قاعدة متينة و أساس يرتجى لكل متفائل بعودة الأمة بعد كبوتها ونفض الغبار عنها .

لا تتخذ من الإيديولوجيات أساساً لعملها ، و لا من التحريف متاعاً ، ولا من الشطط طريقاً ،ولا من التطرف فكراً ،قضيتها واضحة ، أسلوبها بيّن ، أدواتها عقل وفكر.

التغيير حالة مستمرة وليست آنية ،وله حَمَلته وحُماته ،و التغيير له أساليب وطرق ، وخير طرقه الفكر والوعي ،من خلال قاعدة سليمة تحمل في طياتها هم الإنسان ورفعته .

كونوا رسل تغيير ، كونوا أهل فكر ووعي لكم هدف أعلى و أسمى ،فالأمل ينبت من الألم ، ودفقة الألم يتبعها الأمل .

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات

    المادة السابقة
    المقالة القادمة