الإخوان في الميزان ( جزء 1 )

تعيش الحركات الإسلامية في العالم عامة والوطن العربي خاصة بصراعات عديدة، وهذه الصراعات متنوعة المشارب والجهات وتواجه بنفس الوقت عداء خارجي كبير منهج ومخطط له تعمل عليه مراكز قوى وجهات محلية ودولية.

وتبدأ تلك الحركات بالتمسك بخيوط الحياة وأساليبها، وتعمل لأجل ذلك على تغير نهجها و أسلوبها وربما بعضاً من مبادئها.
وإن عدنا لبداية تأسيس تلك الحركات لوجدنا أنها انبثقت و نشأت في ظل وجود الاحتلال الأجنبي للوطن العربي،
فكانت طريقة عملها تنبع من جانبين أساسيين: الأول: دعوي توعوي، والثاني: جهادي تحرري.

فالمفهوم العام للحركات الإسلامية هو ربط الوعي الأخلاقي والديني والتربوي بعملية الصراع مع المحتل وقتاله.
لذلك نرى الناحية العقدية هي الأساس في بنيان كل تنظيم أو حركة أو جماعة.
إن اتساع التنظيم أو انتشاره كان مرتبطاً بالمبادئ التي وضعها ذلك التنظيم، وكذلك بحرية الأفراد وتنوع أماكنهم وسهولة إيصال تلك المبادئ لتعبر الحدود، لتشكل تنظيماً غير محدود الأفق يتسع للجميع لا تحده الأقاليم ولا توقفه الحكومات.
ومن تلك التنظيمات الجهاد الإسلامي -حزب التحرير- جماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبر الأوسع والأكبر انتشاراً، ليس بالعالم العربي فقط بل بالعالم أجمع.
تختلف تلك التنظيمات في أجزاء وتتوافق في أجزاء أخرى، لكن العقيدة هي أساس عملها جميعها، إذ تترك تلك التنظيمات الحرية لفروعها في الحركة بما يتناسب مع وضع كل دولة، وتسمح لها بتغير اسمها كذلك، لكن يبقى هناك مرجع أو ومرجعية واحدة للجميع.


تجتمع تلك الفروع دورياً أو كلما تطلب الأمر لمناقشة الخطوط العامة للتنظيم، ومن الملاحظ أن جماعة الإخوان المسلمين هي الأكثر ارتباطاً و الأقدر تنظيماً، رغم وجود كتل ومسارات مختلفة بين أعضاء الجماعة.


إن المتابع للتطورات التي حصلت للإخوان يدرك أن تلك الأجنحة داخل التنظيم كانت موجودة سابقاً، لكن لم تكن تظهر للعيان بل مخفية، ومع وجود الجيل الجديد من أبناء وأحفاد عناصر الجماعة، أصبح هناك فسحة من طرح تلك الخلافات في الاجتماعات والمواقع والمقابلات، بل تم انسحاب العديد منهم ليشكل أحزاباً وتجمعات مستقلة، تحمل فكر الجماعة بأسلوب جديد يتماشى مع السياسة الدولية والإقليمية والمحلية، لديهم مرونة كافية لتحمل الأفكار المنفتحة.

استطاعت الحكومات خلال عقود من الزمن تشويه صورة الجماعة بأساليب عديدة، ونسبت لها كل الموبقات والأفعال الإجرامية الإرهابية، بل حاصرت فكر الجماعة بكل الأدوات التي لديها، زاد على هذا ضياع بوصلة الجماعة وتسرعها في كثير من الدول للوصول، دون أن تدرك بوجود قوى صلبة في الدولة العميقة تعمل على إفساد كل خططها وأن هناك (لوبي) عالمي يهدف لإسقاط الجماعة مرتبطاً بالماسونية العالمية.

من خلال ما حصل في السنوات الأخيرة وجدنا أن بعد الجماعة عن العمل السياسي الفعلي، وقيادة الجماهير يحتاج لمهارات لم تتوافر لدى الجماعة، بل على العكس تفتقد الجماعة لكثير من الشفافية في العمل وهذا ما أدى إلى سقوطها.
فمحاولة الجماعة زرع نفسها في كل تجمع وتنظيم، والسيطرة عليه أفسد نهجها، بل تم لصق كل إخفاق يحصل بها،
وتم من خلال الإعلام شيطنتها أكثر فأكثر.
فهل تفضي الانتخابات القادمة لشيء جديد؟

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات