دمشق بين خيارين: سلام مشروط أو عزلة قاسية

مقدمة

ما زالت إسرائيل تعتبر نفسها القوة التي لا تُهزم ، و مازال التعنت و العدوان الإسرائيلي، يطال الأرض السورية و الدول العربية؛ فهي تعتبر نفسها فوق القانون، فلا رادع لها مطلقاً ، و تستخدم هذه الفكرة للتوغل داخل الأراضي السورية و محاولة قضم تلك الأراضي ، مستغلة انشغال الحكومة السورية الجديدة بترتيب أوراق البيت الداخلي ، و فتح علاقات جديدة مع الدول الإقليمية و الغربية.

التعويل على الموقف الأمريكي

 في هذا المسار تقف أمريكا على بعد خطوات من التأييد و الرفض ؛ فهي تريد منطقة خالية من النزاعات يسودها السلام ، لتحقيق رغبة ترامب بفرض سياساته الاقتصادية و الديمغرافية ( موضوع غزة ) ، و بين دوافع داخل الحكومة الأمريكية لتحقيق أمن إسرائيل الاستراتيجي .

هذا الأمر معزز برغبة حكومية أمريكية مدعوماً ببنية سياسية تنظيمية في المؤسسات الأمريكية.

 تعول الحكومة في دمشق على موقف أمريكا للعودة إلى اتفاق خط الاشتباك عام 1974 ، من خلال تحركات تجريها الحكومة السورية على كل الصُعد الدبلوماسية ( زيارة موسكو مثلا) ، لذك أمريكا لا تريد أن تعود موسكو للواجهة و ستفرض رؤيتها على نتنياهو بخصوص الجولان و التوغلات .

هذا التعويل لا يخرج عن كونه إجبارياً لا اختيارياَ، فلا توجد قوة فعلية في العالم قادرة على لجم إسرائيل سوى أمريكا ، في ظل القطب الأوحد الذي استطاعت أمريكا خلقه.

لكن ….هل أمريكا حريصة على السلام في المنطقة أكثر من حرصها على أمن إسرائيل ؟

بالطبع و الإجابة الأكيدة …لا ، لكن تكامل هذين الأمرين هما أساس سياسة أمريكا في المنطقة، يضاف لهما على فرض سيطرتها و رؤيتها للمستقبل بخلق سياسات غير قابلة للتغيير، بل جعلها تدور في فلكها ، فأمريكا بيدها العصا و الجزرة.

الدور الروسي و الصيني الهش

بالمقابل اللعب على الخط الروسي أو الصيني ، لن يكون نافعاً بدرجة كبيرة ،بل مجرد ورقة للتلويح ، نتيجة الموقف الروسي السابق بمساعدة الأسد على قتل الشعب السوري و تدمير بلده.

  اليقين السياسي و الهشاشة السياسية:

السياسة لا شيء فيها مؤكد؛ و من يعمل على اليقين السياسي تكون لديه معطيات ثابتة ، و الحل الدبلوماسي موجود لكن الخيارات صعبة، خاصة على الدولة السورية، فهي تحاول رأب الصدع في كل اتجاه .

 إن تشكيل قوة سياسية داعمة للموقف السوري، يكون بموافقة أمريكية و ضغط من الرئيس ترامب ، يعد الخيار الأفضل،

 و السياسة قابلة للتفاوض لذلك تعتمد إسرائيل على السقف الأعلى بطلباتها كي تصل إلى ما تريد ، أما الدولة السورية فيعزز موقفها صلابة الشعب السوري و رغبته العيش بأرضه بسلام و أمان لكن دون التنازل عن ذرة تراب منها، لذك ينطلق عمل الحكومة السورية من هذا الأساس.

موقف الشعب السوري من ممارسات إسرائيل

الشعب السوري قادر على المواجهة ، و لديه الرغبة بتقديم المزيد ، لكي لا تكسر شوكته، و لكي لا يبقى رهيناً لأحد ما.

بالتوازي تحاول الحكومة العمل على  بناء كينونة مستقلة ، لا تتبع لأحد مستفيدة من التناقضات الموجودة في العالم ، رغم قدرتها المحدودة، لكنها تحاول الموازنة بين كل المعطيات و الظروف.

خاتمة

إن بناء القوة الشعبية تبدأ من بناء الإنسان و بناء العقيدة داخله، و نقل هذه العقيدة رويداً رويداً لتشمل كل المجتمع، و هي تأتي على عدة مستويات و بمختلف الطرق .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

من الثورة إلى المؤسسات: كيف تُبنى الدولة في زمن الانتقال؟

يتساءل الجميع عن الخطوات التي تسير بها الحكومة المؤقتة...

زيجات صنعت الحروب وأسقطت الدول

كلما زادت قراءات المرء كلما نتج لديه أفكار جديدة...

الذئاب المنفردة….طريقة عمل

أنجبت الساحة السورية عناصر جهادية فاعلة و مؤثرة في...

غذي روحك …..أنا ما زلت حياً

https://www.youtube.com/watch?v=uQLdr-LMOB8

العناوين

الإسلام السياسي : مصطلح بين الصواب والتجني

الإسلام السياسي : مصطلح بين الصواب والتجني منذ فجر التاريخ...

كاريكاتير ….المسلم مطلوب

المسلم مطلوب حياً أو ميتاً

سيدات سورية نموذج للصبر والمثابرة

أيام قليلة وتكون ثورتنا وصلت لإكمال عامها الثامن، مضت...

غذي روحك …… خلي يديّ

https://www.youtube.com/embed/HnxObwoZUJw

توماس فريدمان: بثلاثة أسلحة خطيرة.. يتم تشكيل العالم الجديد و السبب روسيا

ثلاثة أسلحة خطيرة الرئيسان الصيني والروسي حرب اعتبرها البعض نووية و...

أبو خالد السوري ….قائد الظل

 يُعتبر أبو خالد السوري واسمه الحقيقي (محمد  بهايا) من...
spot_img

ذات الصلة

التصنيفات

spot_imgspot_img