الأمن المجتمعي …هل يمكن تطبيقه في سورية؟؟؟

مدونة بصائر

تفعيل لجان محلية من المحامين، والقضاة، وممثلي المجتمع المدني في المحافظات، تعمل كصلة وصل بين الأجهزة الأمنية والأهالي لتدارك الحوادث الفردية قبل تحولها إلى نزاعات أهلية أو طائفية.

يعد مفهوم الأمن المجتمعي  هو نقطة البداية في بناء الدول، واستقرارها، فلا وجود لتنمية وتطور بغياب الأمن وسيادة القانون، و لا تطورو استقرار في حال فشل الدولة في الحفاظ على الأمن.

 لنحاول تفكيك التعريف، بحيث يتم تحويل ( أمن الدولة أوالسلطة ) إلى (أمن المجتمع والدولة )، و يُصبح استقرار أي مكون أو إقليم أو فئة داخل الوطن شأناً يخص الجميع وتلتزم الدولة والمجتمع بحمايته. و يكون المواطن هو الشريك الأول. و العنصر المساهم  في الوقاية المجتمعية. .

تحقيق الأمن المجتمعي وتطبيقه، له مراحل ضرورية وهامة.

الانتقال من عقيدة “حماية النظام/الحاكم” إلى عقيدة “حماية المواطن والمؤسسات”، حيث تُصبح عقيدة الجهاز هي حماية الحقوق الأساسية والممتلكات العامة والخاصة.

و أن أي تهديد لأمن أو حقوق أو حريات أي منطقة أو فئة اجتماعية أو الأفراد يُعتبر تهديداً للمنظومة الوطنية ككل يستوجب تحرك أجهزة الدولة لحمايته. شريطة أن تكون دستورية الوجود بفعلها و تكوينها.

الأمن المجتمعي لا يمكن أن يستقيم في ظل مركزية مفرطة أو غياب لسيادة القانون، بما فيها إخضاع كافة الأجهزة الأمنية والشُرطية لرقابة السلطة القضائية المستقلة، بحيث لا توجد حصانة لأي فرد أو جهاز يمارس الانتهاكات.

تفعيل لجان الدفاع والأمن في البرلمان لتتبع ميزانيات وأنشطة الأجهزة الأمنية، وإتاحة المجال لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية لمراقبة الأداء وإعادة تقييمه.

تكتمل منظومة الأمن المجتمعي عندما يتحول المجتمع نفسه إلى شريك في حفظ الاستقرار وليس مجرد صندوق يتم ملأه بالتعليمات.

 إنهاء وجود أجهزة أمنية موازية أو مليشيات أو شبكات نفوذ خارج إطار القانون، وحصر حق استخدام القوة المسلحة في يد مؤسسات الدولة الرسمية والمخولة قانوناً.

إن التهميش الاقتصادي أو الجغرافي يُعد أحد مولدات الاضطرابات والانقسامات الأمنية. فلا بد من التوازن في التنمية.

و هنا تصبح فكرة “أمن الجميع للجميع” قابلة للتطبيق في هيكلية الدولة، والقضاء، والمجتمع. يتم من خلالها محاربة الفساد و تجاوز القانون.

لكن بالمقابل علينا الفصل القاطع بين أمن الدولة (الذي يعنى بالتهديدات الخارجية والتجسس والإرهاب العابر للحدود) وبين (الأمن العام/الشرطة المدنية (التي تعنى بالأمن اليومي للمواطنين وجهود الجريمة الجنائية.

والحالة هذه لا بد من منع تشكيل أو وجود أي تشكيلات أو شبكات أمنية غير رسمية أو أذرع مسلحة ذات صبغة أيديولوجية أو مناطقية.

وضع معايير مهنية وطنية صارمة للانتساب إلى الأجهزة القضائية والأمنية تعتمد على الكفاءة و النزاهة المهنية والاستقلالية،

الأمن المجتمعي يحمي المواطن من تسلط السلطة بقدر ما يحميه من أخطار الجريمة.

إنشاء هيئة مستقلة مكلَّفة بمراقبة التجاوزات داخل السجون ومراكز التوقيف، ويمتلك صلاحية اتخاذ الإجراءات القانونية والإحالة للنيابة مع طلب رفع الحصانة عند ثبوت تورط أي ضابط أو عنصر يتجاوز حد السلطة.

عدم ترك الأطراف والمناطق النائية في فراغ أمني لصالح تركيز الخدمات في العاصمة والمراكز الرئيسية، لأن الفراغ هو ما يُولّد الشبكات الموازية وعصابات الجريمة المنظمة.

ترسيخ مفهوم أن الأمن هو “خدمة عامة” تقدمها الدولة مقابل العقد الاجتماعي، و المواطنة ، وليس ( مكرمة ) تُمنح للمواطن مقابل الولاء المطلق.

بناء ثقة بين المواطن ورجل الشرطة بصفته يحمي الحقوق، وحماية الشهود والضحايا لضمان عدم الخوف من السلطة عند الإبلاغ عن الجرائم أو الفساد.

جعل المواطن عنصراً فاعلاً في لجان استشارية، و تهيئة الظروف لحضورهم المحاكمات خاصة الجنائية منها وفق ضوابط معينة.

عقد حلقات توعية مستمرة الهدف منها، تحفيز المواطنين بكافة فئاتهم، للمشاركة في حماية المجتمع و التأكيد عليهم، أن بناء أمن المجتمع يبدأ منهم أولاً.

إن حماية المجتمع لا بد لها من تضافر كل الجهود، فلا يمكن أن تكون السلطة متفردة بها ، كي لا تتحول لسلاح بيدها.

ما هي رؤيتكم لهذا الأمر؟؟؟

حسام الدين نجار
عن الكاتبحسام الدين نجار

حسام الدين نجار | Hussam Eddin Najjar صحفي ومحلل سياسي سوري مقيم في بولندا. متخصص في تفكيك بنى القوة ومراكز القرار في الشأن السوري والجيوسياسي الإقليمي عبر مرصد "زوايا حادة" للتحليل الاستراتيجي.

كل مقالات الكاتب ←

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

سورية بين الأصل و الفرع: نحوعقد سياسي جديد (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأناه في الجزء الأول و الثاني لقد عانت...

هل القوة هي التي تحكم الدولة أم الدولة التي تتحكم بالقوة؟ (الجزء الثاني)

تكلمنا في الجزء الأول بمقدمة عن كيفية الانتقال من...

من سقوط سلطة الاستبداد إلى اختبار دولة الشعب (الجزء الأول)

ليس من الصعب أن نتوقع أن سورية ستتغير. الصعوبة الحقيقية...

مقدمة : الفرق و المدارس في الإسلام

كيف نشأت؟ وماذا قالت؟ وكيف تطورت؟ هذه ليست سلسلة للخصومة،...

سوريا ما بعد التحرير: من لغة المصالح إلى بناء الدولة

إن مرحلة بناء الدولة تفرض نقلة جذرية نحو خطوة...

ذات الصلة

مواقيت الصلاة
الصلاة القادمة…
    الطقس الآن
    --°
    خريطة الطقس في سوريا
    اضغط على أي مدينة لعرض مواقيتها وطقسها

    التصنيفات