(التخلص من العملاق)

يذكرون أن رجلا شهماً كان يجلس على ضفة نهر وإذا به يفاجأ برجل يصارع الموت غرقاً فألقى بنفسه في النهر وأنقذه وأخذ في مساعدته وما أن فرغ من ذلك حتى رأى شخصاً آخر قد طفا على سطح الماء وقد غرق ومات وهكذا جاء الثالث والرابع والخامس … فقال في نفسه: لا بد أن هناك من يلقي بهم في النهر فأخذ قوسه وكنانته واتجه نحو منبع النهر وبعد مسافة ليست بعيدة رأى عملاقاً شريراً يُلقي في النهر كل من رآه قريبا منه فكمن الرجل الشهم في مكان قريب منه ورماه بعدد من أسهمه القاتلة حتى أرداه قتيلاً وبعد ذلك عاد إلى بيته.
قد أدرك الرجل أن دور المسعف مثل دور رجل الإطفاء يبدأ ولا ينتهي فعالج المشكلة من جذورها.
قد تسلط على معظم العرب والمسلمين عدد من العمالقة المستبدين الظلمة فأذلوا الناس وعذبوهم و نهبوا خيرات بلادهم وعاونهم على ذلك نخبة تدعي العلم والثقافة وليس لديها شعور العلماء بالخشية من الله تعالى و لاشعور المثقف الحقيقي بكرامة العلم وأهله بل لديهم همٌ واحد هو أمنهم الشخصي ومصالحهم الخاصة وطموحاتهم غير المحدودة.
قد كان العربي يتغنى بأنفته وشهامته وكرامته… واليوم صار العربي( مع استثناءات قليلة) من أذل أهل الأرض وأكثرهم خوفاً وهلعاً بسبب ما خبره من القتل والتشريد والإقصاء والتهميش.
إن خبرتنا التاريخية تقول: لن يكون هناك نهضة ولا تقدم ولا كرامة ولا تدين صحيح من غير التخلص من عمالقة الاستبداد والظلم والفساد.
التخلص من هؤلاء له مدخل واحد هو الإصرار على نيل (الحرية) .
مطلب الحرية هو صميم ومحور كل شعارات الربيع العربي و من الآن وحتى نتخلص من عمالقة القهر والفساد لن يكون من الحكمة والصواب أن يعكّر على هذا المطلب أي مطلب آخر.






