الترتيل الأول ——- القدوم
في اليوم الأول لم يطرق بابي
أحد غير السجان ليطل بوجه لم يعرف
إنسانا لا عدم الإنسان ورمى بقايا من خبز
وغطاء مزق كالأكفان ستظل بسجنك مجهولا
ويغطى ذكراك النسيان خمسا عشرا بل قل مئة
لن تخرج يوما لا تسأل أحدا عن تدمر قد نسيت
فالسجن بتدمير ليس له وصف واسم أو شكل مكان
(2)
لم أشعر أنى في السجن لم اشعر أنى في الكفن
لكن أحسست بلا ألم أنى أحيا بك يا وطني
(3)
من قبل السجن أنا أحيا خلف القضبان
في البيت أعيش على وهمي وبمدرستي
وبفكري جفت أفكار والصمت ينوء بحنجرتي
قد صودر فكرى من زمن أو حوصر ما بين الجدران
أيعيش بلا ماء سمك أيكف القلب عن الخفقان؟
فكرى : سمك قلب عصفور قص جناحاه ويجن يحن إلى الطيران
(4)
في الشارع لى ظل أعمى يمشى خلفي يتعقبني
يدرى أوقات مواعيدي ومكان البيت ومدخله
وخروجي في وقت الفجر كم رقمي في دور الخبز
وبماذا أقضي أوقاتي أحيانا يتركني الظل
فيتابعني ظل آخر فأحس بأني أختنق
وتضيق في وجهي الطرق فأروح أفتش في لهف
عن زاوية عن بيت صديق في كل مكان لي ظل
وأنا من هذا الظل أضيق
(5)
لو أن السجن غدا ورقا وحجارته تغد ومزقا
لو ـن القضبان احترقت أو ذابت أو كانت شمعا
لو أنى أرحل في يسر لو أنى أرجع من سفري
و أعود إلى سجنى مهما بعدت أوهام خيال
فأنا في السجن بذاكرتي لكن خيالي كالأطفال
(6)
لو يوما يفتح لي الباب لخرجت أهيم بلا فكر
ونشرت تشوف أجنحتى وسكرت بلا خمر السكر
وشدوت أناشيد البشرى وفتحت شراعي للبحر
أعود أعود إلى سجنى مهما بعدت أوهام خيال
فأنا بالسجن بذاكرتي لكن خيالي كالأطفال
(7)
ماذا لو عدت إلى أمي بجناح الشوق على البعد
ماذا لو أني أسمعها هل أنت بخير يا ولدي
ماذا لو قبلتها طبعت بحنان الأم على الخد
وأعود أعود إلى سجني مهما بعدت أوهام خيال
فأنا بالسجن بذاكرتي لكن خيالي كالأطفال
(8)
لو سرجا شدت لي الريح لركبت على متن الريح
وأتيت إلى باب البيت وطرقت طرقت على باب
أضناه سهاد التبريح وعبرت أزقة حارتنا
ولثمت هلال القنطرة
(9)
لو كنت شعاعاً من شمس لو كنت ضياء من نور
لعبرت أزقة حارتنا ولثمت شفاه المنثور
وهتفت بأشرعة الغربة لن أرحل فأمضي للقعر
وأعود أعود إلى سجني مهما بعدت أوهام خيال
لكن خيالي كالأطفال






