ينفينا قرار وتجمعنا شائعة و يقتلنا برميل

ينفينا قرار وتجمعنا شائعة و يقتلنا برميل

قرار وشائعة وبرميل

براميل المجرم أسد

مقدمة

تُعتبر الدول هي المكون التجميعي والتنظيمي للكتل البشرية، تنظم شؤونهم وتحقق رغباتهم وتعمل على ترتيب شؤون حياتهم بما يحقق مصلحتهم ومصلحتها.

لكن السؤال: أين تكمن مصالح الدول؟ فهل الدول شخصيات اعتبارية … وهل الدول منافسة للأفراد أم تُنافس نفسها؟ هل هي في صراع على تحقيق مصالحها على حساب مصالح أفرادها؟

إن تقدم أفراد الدول وشخوصها دليل قاطع على تقدم تلك الدول فلماذا تقف أنظمة تلك الدول عائقاً أمام أفرادها؟

من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية

منذ بدء الخليقة رأينا أنه لابد للمجموعات الفردية أن تكون لها قيادة ترعاها وتسيّرها وتحدد نمط حياتها و أسلوبه، تلك القيادة تستمد قوتها من رضا الأفراد بها وخضوعهم لها ، وعندما تصبح تلك القيادة عبئاً على المجموعات البشرية يتم استبدالها بأخرى قادرة على تحقيق مصالح المجموعات .

تطورت تلك الحالة مع مرور الزمن فأخذت أشكالاً عدة، لكن بقي نظام الملكية المطلقة الذي لم يستطع رغم كل هذا التطور من التحول للملكية الدستورية إلا في دول آمنت واقتنعت بهذا الأمر، مثالنا هنا –بريطانيا-هولندا-اسبانيا – وغيرها.

الجمهوريات المستبدة و السلطة الفردية

وبقيت تلك الملكية في مجتمعاتنا العربية تأمر وتنهي كما أرادت غير عابئة برغبات الشعب وحاجاته، تسيطر على كل شيء وتمتلك كل شيء وتدعي أنها تملك أرواح الناس كذلك.

لكن من المضحك المبكي أن تتحول جمهوريات بما تحمله من تنوع مؤسساتي، ودساتير متطورة وأنظمة حكم جماعية إلى نوع مفرط من الملكية، تفرض سيادتها وسلطتها بقوة القانون المختزل بشخص الحاكم، فتصبح تلك السلطة طوق من النار وحلقة من الاستبداد، يستخدم الدستور لحمايتها، وتنظم القوانين لتبرئتها وبقائها وجعلها أبدية البقاء.

يسعى من خلال ذلك الملك الجمهوري لتقوية أركانه وتعزيز سلطانه بأفراد وصوليين همهم منفعية شخصية وحظوة ذاتية، فينفذون كل ما يُطلب منهم دون اعتراض أو تفكير.

وعندما تسعى تلك الجموع لتغيير نمط حياتها، وتعيش حريتها ضمن حدود الدولة، تواجه بسلطة الحاكم وزبانيته وأزلامه.

عندها وعندها فقط تكون القرارات القاتلة فيُحَرَفُ الدستور، ويكون مطية للحاكم وعصابته وتكون قرارات النفي المتعدد، فإما خارج الحياة، وإما خارج الوطن، و إما بين جدران المعتقلات، قرارات و أنظمة وقوانين لهلاك البشرية .

الإعلام كأداة للترويض والسيطرة

وعندما يُحْكِمُ الحاكم قبضته تبدأ آلته الإعلامية بالعمل الممنهج المنظم لترويض الشعب فتجمعهم وتفرقهم كيفما شاءت، توجه الأفراد وفق أكاذيب وشائعات وخطط غايتها تأليه الحاكم وتعظيمه وتشتيت الانتباه، تلك الشائعات هدفها بناء منظومة جاهلة مسلوبة الحقوق والإرادة.

فقدان الشرعية و مقاومة الشعوب

قد لا يكتفي الحاكم وعصابته بتلك الآلية بل يعمد لتقييد حرية الأفراد وتكبيل أفكارهم وتحقير ذواتهم بكل ما يمتلك من قوة وجبروت.

برميل هنا وبرميل هناك، صرخة ألم هنا وأشلاء هناك، أنا الملك فمن أنتم ؟؟ أنا ربكم الأعلى …أنا الحاكم الأوحد، لا سلطة فوقي، ولا محاسب خلفي، أنتم عبيد أمري …أحييكم وأُميتكم ولا رادع من بعدي.

براميل القتل ولهيب النيران، لا حدود للسلطان، قراري ينفيكم، واعلامي يحييكم، وبرميلي يفنيكم.

خاتمة

    أتسألني متى أشبع ..

لا تراب الأرض و لا بحار الدم تنفع

أتسألني متى أشبع ..

ثورتكم نهر ينضب .. و دمكم أهديه لمن يدفع

أتسألني متى أشبع ..

تاريخكم نحن من صنعه.. ونحن بيدنا المدفع

أتسألني متى أشبع ..

أحرقنا البشر وهدمنا الحجر ..و لا أحد يمنع

أتسألني متى أشبع ..

حماة دمرنا وحمص تاليها ..وحلب تاريخها لم يشفع

أتسألني متى أشبع ..

زمانكم ولى و إسلامكم تبدد .. وتعاليم بعثنا تلمع

أتسألني متى أشبع ..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

من الثورة إلى المؤسسات: كيف تُبنى الدولة في زمن الانتقال؟

يتساءل الجميع عن الخطوات التي تسير بها الحكومة المؤقتة...

زيجات صنعت الحروب وأسقطت الدول

كلما زادت قراءات المرء كلما نتج لديه أفكار جديدة...

الذئاب المنفردة….طريقة عمل

أنجبت الساحة السورية عناصر جهادية فاعلة و مؤثرة في...

غذي روحك …..أنا ما زلت حياً

https://www.youtube.com/watch?v=uQLdr-LMOB8

العناوين

يموج القلب

https://www.youtube.com/embed/dv9wlT_9TLI

كيف سقط الائتلاف بعيون الثوار..؟؟ ….تشخيص وحل بقلم / حمدو النكاش

 كيف سقط الائتلاف بعيون الثوار..؟؟ 1- لان أكثر مكوناته من...

نشيد/ سمعي يرى ……..مشاري العرادة

أنشودة  https://www.youtube.com/embed/S_adAf4JNps  كلمات تخاطب الوجدان وتسأل عن فعل الإنسان 

رؤية سياسية / خديعة القوة : مُخْرِج واحد و البقية أدوات

يسود في الأوساط السياسية اعتقاد شائع بأن "إسرائيل هي...
spot_img

ذات الصلة

التصنيفات

المادة السابقة
المقالة القادمة
spot_imgspot_img