( تهريب التغريب ) .
تعريف التغريب و أبعاده:
التغريب هو تيار فكري كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، يرمي إلى صبْغ حياة الأمم بعامة، والمسلمين بخاصة، بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية.
حيرة المجتمع أمام المد التغريبي :
ما زلنا نقف حيارى مقابل ما يحصل لنا من عمليات تغريب وتشتيت ، منا من يحاول إيقاف هذا المد بالعنف ومنا من يحاول باللين وكثير منا فقدوا التأثير ،
حالة التغريب هذه ليست جديدة على عالمنا العربي والإسلامي وعلى أفرادنا وجماعاتنا، هي موجودة من سنوات طوال ترافقت مع البعثات التبشيرية والاستعمار والبعثات الدراسية وغيرها لكن تأثيرها لم يكن له مدى واسع نتيجة وجود قيم دينية وأخلاقية لدى المواطنين فعمد أولئك المغِربون على فك عرى التدين و الأخلاق عروة عروة بأساليب خبيثة دنيئة فقد دسوا السم في العسل لاقت رواجاً لدى الشباب .
تفكيك الأسرة و استهداف المرأة:
ولم يكتفوا بذلك بل بدأوا بتكسير الحلقة الأولى في المجتمع ألا وهي الأسرة وعمادها المرأة بدعوى التحرر من قيد الرجل وحقها في الحياة وتقرير المصير والاكتفاء الاقتصادي و أن يكون لها مصدر دخل منفصل ( من خلال عدم اعتمادها على الأخرين حال وفاة معيلها الأول ) وكذلك مواكبة التطور العالمي .
الأدوات و الوسائل المستخدمة :
وبنفس الوقت اعتمدوا على عناصر مثقفة من مختلف الاختصاصات كان أهمها رجال الدين والمعلمين والمدرسين فبنوا من خلالهم منظومة مهمة لها تأثيرها في المجتمع وبقيّ أخرون على نهجهم الصحيح القويم فأصبحت الصراعات الفكرية هي الماثلة أمام الجميع فكان لابد من عنصر فعال يستخدم الإثنين معاً سواء بالرفق أو القوة .
الحكام العنصر الأساسي في التغريب:
وهل يوجد أفضل من الحكام لتنفيذ تلك السياسة فعمدوا لزرع هؤلاء الحكام وتنصيبهم على الشعوب بطرق مختلفة أوسعها نطاقاً العسكرة والانقلابات العسكرية فنجد أن معظم الدول العربية جاء حكامها بهذه الطريقة وباقي الحكام أتوا بالدعم اللوجستي وتوسيع مناطق النفوذ من خلال دعم القبيلة أو العشيرة أو العائلة فكان الجميع أدوات مجدية بأيدي أصحاب التغريب و أهله .
تكفل هؤلاء الحكام ببقية العملية على مراحل فكان معظمهم أدوات هدم للقيم وتجسيداً لمفاهيم غربية مغلفة بتعابير دينية أو حضارية أو إنسانية ، لم يتوانَ هؤلاء عن ضرب كل من يعارض أفكار مشغليهم فحكموا بالحديد والنار تارة و بلقمة العيش تارة أخرى استغلوا كل ثروات البلاد وأفقروا الشعوب ،بنوا السجون أكثر من الجامعات والمستشفيات ،أسقطوا كل رمز يخالف مبتغاهم ،بنوا دولة داخل الدولة سمحوا للبعض وضيقوا على الكثير ،جعلوا أنفسهم قادة من لا شيء فكل أعمالهم انكسارات في انكسارات ،كانوا المعول الهدام للقيم والأخلاق .
خاتمة :
إن العودة للأصالة ، و الأعراف و الدين ،و التمسك بالتراث ، له أثر بالغ للابتعاد عن كل هجين مستنكر ، و كل دخيل مستورد.






