| قطعوا الأرحام بين الأخوة | صيروا الأوطان أس الأمة |
| قدسوا الأوطان إعجابا بها | قسموا الإنسان أسرابا بها |
| طلبوا الجنة في بئس القرار | فأحلوا قومهم دار البوار |
محمد إقبال:
وتمضي الثورة السورية برغم كل هذا الدمار والقتل والجبروت والقسوة تمضي بخطى ثابتة تستشرف الحرية تتطلع لغد أفضل لتنفض عن تاريخنا هذا الغبار الأصفر هذا الوباء الذي استوطن أرضنا فعاث فيها الفساد في الأرض والعباد , سيخلد التاريخ كل التاريخ هذه الثورة وستكون نموذجاً لكل الثورات الشريفة الطاهرة المطالبة بالتحرر من نير العبودية , نعم لا أحد يستغرب من كلمة العبودية ، ففيها تملك هذا النظام كل شيء حتى طريقة التفكير وغيّر وبدل كيفما شاء دون حسيب أو رقيب فهو الحاكم بأمره ونظامه وحزبه . فقد حلت الأنا مكان الـ نحن وحلت الأسرة مكان المجتمع وحلت المصلحة الفردية مكان المصلحة العامة وحل الاستئثار مكان الإيثار وظهر على السطح تعبير ممجوج ( أنا ومن بعدي الطوفان ) يجسد الفردية والأنانية والمصلحة بكل معانيها .
ومن رحم هذه المعاناة وهذه المفاهيم هب أبناء هذا الوطن الأصلاء مؤمنين بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبسورية وطناً حراً أبياً ، يرفعون شعارات كانت في السابق من المهلكات عادوا إلى أصالتهم إلى دينهم إلى تراثهم إلى أخلاقهم رغم ما يشوب هذه الثورة من شوائب بسيطة لا تغير من منهجها ولا من قيمتها ولا من صدقها فكل الثورات شابها بعض الشوائب فالوردة تحمل في أطرافها الشوك والأرض الخضراء الجميلة فيها أعشاب ضارة . وهذا ما يحصل في ثورتنا هناك شوائب لابد من تشذيبها وتنقيتها و استئصالها إن لزم الأمر .
فأهل الخير من أبناء شعبنا الطيب كثر يقومون بتأمين وتوزيع المعونات الغذائية على العائلات المنكوبة والنازحة والمهجّرة من بيوتها نتيجة الهدم والقصف والدمار ففيهم الكثير ممن فقد كل شيء وهناك أحياء برمتها نزح أهلها منها وبقيت أحياء قليلة جداً غير متضررة تأوي إليها العائلات النازحة ويتم في هذه الأحياء توزيع المعونات ، لكن يبدو أن بعض القائمين على توزيعها ما زالوا بعقليتهم القديمة وتفكيرهم السلبي الذي أوصلنا إلى ما كنا عليه من حكم الأسد هؤلاء الأخوة يقومون بتوزيع المعونات على معارفهم وأهلهم وأصحابهم والباقي لبقية الناس طبعاً هذا الكلام لا ألقي به جزافاً فقد وصلني من أحد مهجري حي القصور أن هناك أحد الأخوة ممن يملكون مطعماً معروفاً في المدينة ويقطن منطقة غير متضررة ولم يهجّر من منزله ويمتلك قوت يومه ولديه من المحلات الشيء الجيد ، يذهب أحد أحفاده المقيم معه لأماكن توزيع المعونات ليطلب معونات ويا ليت هذا الطلب لعائلة واحدة وإنما لثلاث أو أربع عائلات .
ومن بواعث السرور أن هناك الكثير من أهل الوطن يرمون أنفسهم للمساعدة ويبذلون الغالي والرخيص ويتكبدون الشيء الكثير للتخفيف على أهلنا من المناطق المتضررة والمنكوبة ، ولكن حسن النية والطيبة لا تكفي في هذا كله فعلينا التحري والتقصي فعلى سبيل المثال : هناك أخت طيبة فاضلة تسكن في إحدى المناطق غير المتضررة وبجوارها شقة أصحابها سافروا لمدينة أخرى وبقيت فارغة فقامت هذه الأخت بالاتصال بصاحبة الشقة وهي أرملة وقالت لها نحن نحتاج للشقة لإسكان العائلات النازحة وإلا سنقوم بكسر الباب والدخول للشقة فما كان من صاحبة الشقة إلا الموافقة فقامت تلك الأخت بإسكان إحدى العائلات النازحة من بابا عمرو ، فهذا مفرح ويدعو للشّد على يد هذه الأخت ، لكن اتضح ( وهي عارفة ) أن أهل رب هذه الأسرة تقيم في نفس العمارة ولديه محل للأدوات الكهربائية مقابل هذه العمارة وقام هذا الأخ بمد سلك كهربائي موصول بمصباح من محله إلى فسحة موجودة مقابل المحلات ليجلس هو ومن معه من أهل الحي يتسامرون ويضحكون ويؤذون ال
فأخذت التساؤلات تراودني جيئة وذهابا إلى متى سنبقى نفضل أنفسنا على حساب الآخرين ؟ أليس من الأولى إسكان عائلة فقدت كل شيء ؟ أليس من الأولى البحث عن المحتاج الفعلي ؟ ألا يمكن لهذا الأخ إرسال زوجته وأولاده إلى أهله وأن ينام في محله وترك هذه الشقة لعائلة أكثر حاجة منه ؟ أم أن ما زرعه النظام فينا ما زال باقٍ في تفكير الكثير منا وتطفو شوائبه ( أنا ومن بعدي الطوفان ).ناس بأصواتهم ونظراتهم وكأن شيئاً لم يكن ولا يوجد شهداء ولا هدم ولا نكبة ولا منكوبين .
فحبذا لو تمثلنا قول رب العزة ((وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) الحشر/ 9
فحسب رأيي الشخصي لابد من تضافر كافة الجهود لجمع كامل البيانات والمعلومات الخاصة بالأحياء المنكوبة والمتضررة وكذلك بالعائلات وإيجاد سجلات خاصة يعتمد فيها على تسجيل بطاقات خاصة تتضمن اسم رب الأسرة وعدد أفراد أسرته والحي الذي هجر منه ولا يتم التوزيع إلا من خلال هذه البطاقة فتكون مرجعاً أساساً وإحصائياً ممكن الاعتماد عليه مستقبلاً لأمور عديدة منها التعويضات والبناء والاعمار .
والله من وراء القصد….





