و يرى المحلل السياسي السوري المعارض من بولندا، حسام نجار، خلال حديثه لـ “أنا برس” بأن العلاقات الأمريكية التركية تأرجحت بين الشد والجذب وكان محور هذا التأرجح نقطتين اساسيتين الأولى اختلاف وجهات النظر حول المنطقة الأمنة وكيفية التعامل مع الفصائل الكردية.. والثانية موضوع منظومة S400 الروسية وطريقة تعامل الطرفين معها.
ويتابع النجار: فمن خلال هاتين النقطتين أصبح بينهما التنافر لكن بطبيعة الحال لم يؤثر على العلاقة الإستراتيجية بين البلدين.. فكلاً منهما يعتبر اختلاف وجهات النظر مرده لكيفية رؤية الطرفين للأمر فمثلاً في الموضوع الكردي والمنطقة الأمنة كان الطرفان في تباعد مواقف وصراعات على الأرض وسياسياً لكن الإصرار التركي والتفهم الأمريكي لاحقاً أنهى القضية بالتوافق، هذا التوافق ظاهرياً لمصلحة الأتراك لكن على الأرض لمصلحة الطرفين.
وبحسب النجار، فإن النقطة الثانية الخاصة بالمنظومة الروسية كان التوافق أقل درجة فقد أصرت تركيا على الحصول عليها واستلمت أجزاء منها وربما كاملة بالوقت نفسه فرض الأمريكان عليها عدة عقوبات لن تؤثر على تركيا.. مشيرا أن كل ما حصل كان يتبع الإدارة التنفيذية في الإدارة الأمريكية أي الرئيس وكل ما تم من توافق او عقوبات مرتبط بالرئيس.
وأوضح النجار أن ما صدر عن الكونجرس أمس تجريم الأتراك حول مجازر الارمن في توقيت نسيه العالم أجمع ويجعلونه كقميص عثمان او مسمار جحا عندما يحتاجونه يخرجونه وقد رأينا بعض الدول الاوروبية قد أقرته من فترة قريبة.
“من هذا المنطلق تحاول أمريكا إشعار تركيا أنها تحت السيطرة وأنهم أي الأمريكان قادرون بأي لحظة على إقلاق تركيا بمواضيع سواء حديثة أو نبش التاريخ العثماني. لكن على التمييز بين أمرين أن ما ذكرناه بالفقرة الأولى كان يتبع السلطة التنفيذية أي الرئيس أما الثانية فهي مرتبطة بالسلطة التشريعية أي الكونجرس. ونعلم أن الرئيس لديه من الصلاحيات ما يمكنه من إيقاف أي قرار على سبيل المثال.. قانون سيزر أو قانون محاسبة سوريا أو غيره من القوانين”. وفق النجار.
وحول ردة فعل التركي يقول النجار: “بالنسبة للأتراك شيئين. أن يعترضوا عليه باعتبار هذا الأمر غير صحيح ويأتوا بأمثلة مشابهة قام بها الأمريكان القادمون من ايرلندا ضد الهنود الحمر. أو أن يسكتوا باعتبار هذا حدث قديماً والدولة التركية الحديثة غير مسؤولة عنه.. لكن من المؤكد أن أردوغان وحكومته سيتجهون للشيء الأول نظراً لمعرفة الغرب باعتزاز أردوغان بالدولة العثمانية وأفعال العثمانيين والتغني بأمجادهم.. وخلاصة القول وفق النجار، هذا القرار لا يعدو عن كونه فتيل تم رميه أمام التركي لمعرفة ردود أفعاله”.





