تثير تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم أمس، حول انتهاء العمليات العسكرية بين قوات النظام السوري والمعارضة في إدلب، الكثير من التساؤل حول أبعاد المعاني التي ذهب إليها الوزير الروسي؛ في وقت فشلت فيه المباحثات الفنية بين الوفدين الروسي والتركي حول ملف إدلب، و برزت إثر ذلك توقعات بتصعيد عسكري واسع في المنطقة تقوده روسيا.
وقال لافروف، إن المواجهة العسكرية بين قوات النظام والمعارضة في سوريا انتهت، معتبراً أنه لا توجد سوى نقطتين ساخنتين في إدلب، التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام“، والضفة الشرقية لنهر الفرات حيث توجد القوات الأميركية.
وأضاف في مقابلة مع قناة “العربية” في نيويورك، أن المنطقة الأولى يتقلص فيها وجود هيئة تحرير الشام،
ويواصل الأتراك العمل على أساس المذكرة الروسية-التركية، وروسيا تدعمهم في هذا.التصريح الروسي يفتح الاحتمالات أمام الترجيح بمساعي موسكو للتقريب بين أنقرة ودمشق، بالنظر إلى أن هذا التصريح يأتي كتطمين للجانب التركي بعدم أي تصعيد مستقبلي وبرغبة الأطراف المحلية بالجنوح للتهدئة وإرساء الاستقرار، و انطلاقًا من الاجتماعات الأمنية التي رعاها الروس في مدينة سوتشي خلال الفترة الماضية، واعترف بها رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “الإخبارية السورية” نهاية تشرين الأول الماضي. الأسد و خلال مقابلته قال أيضًا أنه “لن يتشرف بلقاء أحد من منظومة نظيره التركي رجب طيب أردوغان، ولكن من أجل مصلحة الوطن و كل ما يحقق هذه المصلحة لابد من القيام به“.و أعرب نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، بعد حديث الأسد بأقل من شهر عن تأييد موسكو لفكرة عقد لقاء بين دمشق و أنقرة، مشيراً إلى أن ذلك يعتمد على رغبة من الطرفين، في حين كان وزير الخارجية الروسي قال خلال عملية “نبع السلام” التركية (تشرين الأول 2019)أن بلاده تسعى إلى أن تجلس أنقرة ودمشق على الطاولة من أجل التوصل إلى حل للأزمة السورية.
ملفات سياسية متشابكة
نستطيع القول أن تصريح لافروف فيه شيء من الصحة منوهًا إلى أن محاولات النظام في التقدم على عدة محاور و بخاصة غرب حلب و منطقة جبل الزاوية بإدلب؛ لا يرافقها طلعات جوية روسية تمهد لها، وفق تعبيره. وتابع “كذلك فإن قوة التحصينات التي عملت عليها الفصائل تمنع التقدم (لقوات النظام)…
هناك حالة جديدة في المنطقة برمتها ومعظم الملفات متشابكة وبخاصة التي يعمل بها الروسي والتركي، لذا نرى شد في طرف وتراخي في آخر حسب نقاط القوة، و رأى على الصعيد السياسي بوجود عمل متراكم يحاول الروسي و التركي تنفيذه أهمه اللجنة الدستورية السورية، وقرب الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعمليات التطبيع التي تمتلك تأثيرًا
رغم عدم وجود النظام السوري داخلها في الوقت الحالي، و أردف “الروسي يعتبر نفسه أصبح مستفزاً في سوريا لذلك يحاول الانتهاء من الملف السوري”.
وكان لافروف أفاد مطلع الشهر الجاري بأن العمل مع تركيا في منطقة خفض التصعيد بإدلب في تقدم مستمر،
وقال في تصريح صحفي “مازال هناك المزيد من العمل في إدلب، ونشهد تقدما فيها والأهم هو عدم وجود أحداث دموية”.





