خريطة نفوذ تركيا لعام 2050

جدل واسع حول تداول صورة لخريطة نفوذ تركيا لعام 2050، والتي تبين بعدها أنها مبنية على فرضيات وتخيلات عالم السياسة والكاتب الأمريكي جورج فريدمان ذكرها في فقرة بعنوان “مجال النفوذ التركي في عام 2050″، من كتابه “المئة عام المقبلة : توقعات للقرن الـ 21 المنشور عام 2009. بإمكاننا رصد ردود الأفعال السياسية على ظهور هذه الخريطة بهذا التوقيت، حيث ظهرت الخريطة على إحدى القنوات التركية.

مدونة بصائر

تكثر الخرائط الموضوعة والتي تتحدث عن الخطط التركية في التوسع الأفقي والعمودي و من وجهة نظر شخصية أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة في نقاش هذا التوسع رغم أن المتابع للعمل التركي وخطط تركيا التي نفذ البعض منها و الباقي موضوع ضمن أجندة التنفيذ .

فقد كانت لوزان بالنسبة لتركيا أفضل بكثير بالتأكيد من معاهدة سيفر، لكنها من جهة أخرى ظلمتها في كثير من القضايا، كما هو متوقع من اتفاقية أتت في ظرف عالمي تلا الحرب العالمية الأولىويمكن عدُّها تعديلاً على إجحاف سيفر الكبير، لكن دون تغيير جذري على كون الدولة العثمانية إحدى القوى الخاسرة في الحرب.

لنعد إلى الواقع ونرى التواجد التركي أين وكيف حصل ولماذا ؟ وهل هم يستطيعون العودة لتنفيذ اتفاقية لورزان وقادرون على نفض هذه الإتفاقية التي أبرمت مع الدول المنتصرة ؟

من الناحية العسكرية نجد أن تركيا تتواجد في منطقة الخليج بكثافة فلها قاعدة عسكرية في قطر و تعداد جنود لا بأس به ، كذلك قامت بإتفاقية دفاع مشترك مع الكويت ولها تعداد جنود و عتاد عسكري جيد داخل الكويت ، عملت على اتفاقية عسكرية مع عمان وقامت بتوريد سلاح لها مقابل التواجد في خليج عمان ، وبالتالي فالتواجد العسكري في الخليج له ثقله في المنطقة .

لنذهب لإفريقيا نرى تواجدها في السودان رغم قرار الحكومة العسكرية بإقاف هذا التعاون لكنه لم ينفذ هذا الإيقاف ، كما أنها تقوم بتوريد السلاح والعناصر في القرن الإفريقي كالصومال مثلاً،قامت بدعم حكومة ليبيا بالسلاح والعناصر ولها قرار حاسم في الوضع الليبي ، تعمل على ابرام اتفاقيات عسكرية وتنمية في موريتانيا وبالتالي تكون وصلت للمحيط ، لها تواجد قوي في وسط افريقيا عسكرياً وثقافياً دينياً لنصل لنتيجة أنها تحاول الغوص في العمق الإفريقي .

في منطقة الشرق الأوسط تتواجد عسكرياً في سورية والعراق وتدعم حماس وتعتبر القضية الفلسطينية قضية اسلامية بالتالي نرى الإندفاع الاسلامي نحو تركيا بشكل كثيف .

ننتقل لمنطقة القفقاز ودول الإتحاد السوفياتي السابقة نرى التواجد التركي بوضوح من خلال دعم أذربيجان ضد أرمينيا وكذلك القيام بالنشاطات الثقافية وفتح الملحقيات والدعم المادي والعلمي و القروض طويلة الأجل أو المعفاة من الفوائد .

على المستوى الثقافي أصبحت المسلسلات التركية في عمق الدول العربية وتترجم للغتنا ويتابعها ملايين العرب ويتم من خلالها بث روح التركي وفكره وتغير الكثير من المفاهيم التي تم تدريسها للشعب العربي وهو يغير نظرة العرب لتركيا و للدولة العثمانية

في أوروبا نجد أن ألبانيا والبوسنة والهرسك هما الحديقة الخلفية لتركيا في اوروبا تتواجد بهما وتدعمهما بكل وسائل الدعم السياسي والعلمي والمالي و داخل أوروبا نلاحظ التواجد التركي بجلاء ووضوح بكل الدول و خاصة الدول قوية الإقتصاد كألمانيا وهولندا وفرنسا وهذه الجالية تشكل لوبي كبير و مؤثر لاحظنا تأثيره خلال السنوات السابقة وتتمتع تلك الجاليات بأسباب القوة الإقتصادية والثقافية والدينية فنظام الحريات والدساتير الأوروبية تتيح لهم التحرك بحرية ضمن القانون والسيطرة .

من خلال هذا العرض نستطيع القول أن لتركيا خطوات بطيئة بالتحرك فهي غير مستعجلة وتعمل على المدى الطويل لكن هل الدول التي يتمدد فيها الأتراك نائمة أم على علم برغبات تركيا التوسعية ؟

بالطبع الجميع يعلم ويعمل على وقف هذا التمدد لكن الدساتير الأوروبية تتيح هذا التمدد فما العمل ؟ تقوم الدول بوضع قرارات في موضوع الحقوق المدنية والتصويت و الوصول للمراكز المهمة في الحكومة من خلال نقاط تراتبية تجميعية ودراسات تتيح لها منع هذا الوصول فإن لاحظنا ودققنا بشكل جيد في كل الحكومات والمراكز الحساسة فيها نجد عدم وجود العنصر التركي وبالتالي المواجهة لا تكون بشكل مباشر كما فعل ماكرون بل بسن أنظمة وقوانين داخلية كما تفعل ألمانيا و هولندا .

بالخلاصة نجد ان التمدد التركي محدود الخطوات ويمكن السيطرة عليه لو وجدت الإرادة لذلك .

أما في الثورة السورية فقد تم إسقاط كل قوانين الإرهاب الموضوعة لدى الدول على الشعب والفصائل السورية،  وتم اعتبار كل من لا يسير مع الخطوات الغربية يوصف بالإرهاب ودعمه .

بالوقت نفسه يقوم بعض الأفراد الانتهازيين من السوريين والذين يلبسون ثياب الثورة بطلب الأموال من أهل الثورة وعترتها وعندما يرفض هؤلاء الدفع لأسباب كثيرة يقومون بتهديدهم باتهامهم بدعم الإرهاب و الافتراء عليهم كداعمين للإرهاب .

مصطلح أصبح يشكل هاجساً مخيفاً للجميع فهل ننتظر مصطلحاً أخر يحررنا منه ؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

من الثورة إلى المؤسسات: كيف تُبنى الدولة في زمن الانتقال؟

يتساءل الجميع عن الخطوات التي تسير بها الحكومة المؤقتة...

زيجات صنعت الحروب وأسقطت الدول

كلما زادت قراءات المرء كلما نتج لديه أفكار جديدة...

الذئاب المنفردة….طريقة عمل

أنجبت الساحة السورية عناصر جهادية فاعلة و مؤثرة في...

غذي روحك …..أنا ما زلت حياً

https://www.youtube.com/watch?v=uQLdr-LMOB8

العناوين

توظيف الدين في تخدير الشعوب العربية

التخدير الديني والشعوب العربية تنتابني بين الفترة والأخرى قشعريرة غريبة،...

غذي روحك ….لله قافلة الكفاح

https://www.youtube.com/embed/D8uznt6WivE

الأربعاء، 30 أغسطس 2017

قناة الجسر الفضائية ...برنامج دهاليز / الأردن يستجدي العلاقات...

المحاكمات و العدالة الانتقالية

قناة ميدي 1 تي في المغربية  برنامج المسائية : تقديم...

بين “صفراء” القرآن و”حمراء” التوراة.. قراءة في الحق و الفناء

لقد أثارتني بعمق دراسة وتحليل (الصهيونية المسيحية)، وتحديداً ما...

تصريح لصحيفة الفتح المصرية …….مؤتمر اللاجئين ومحاولات يائسة

محاولات الروس والنظام الفاشلة  إن من أكثر ما يهدد الشعوب...

مؤسسات المعارضة حاجة دولية …وليست رغبة ثورية

هيكلية التنظيم في مؤسسات المعارضة يَكثُر الحديث عن ما يسمى...
spot_img

ذات الصلة

التصنيفات

spot_imgspot_img