المقدمة
منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، و استمرار نهج نظام أسد بالقتل و التدمير تحولت سوريا إلى ساحة صراع دولي وإقليمي، حيث تداخلت المصالح، وتعددت الأطراف، و تناقضت الرغبات بين مؤيد و مناهض، وظهر نمط من السلوك السياسي يمكن وصفه بـ”الفكر الانتهازي” لبعض الدول. هذا المقال يحاول تفكيك هذا الفكر، وبيان كيف تم استغلال مطالب الشعب السوري بالحرية و الكرامة و العيش الشريف من قبل دول أو مجموعات أو محاور لتحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية، بعيدًا عن الاعتبارات الإنسانية أو الأخلاقية.
أولًا: تعريف الفكر الانتهازي في السياق السياسي
- الفكر الانتهازي هو نمط من السلوك السياسي يقوم على استغلال الأحداث الجارية لتحقيق مصالح ذاتية، دون اعتبار للعدالة أو الاستقرار أو حقوق الشعوب، و يعتبره المفكرون هو التخلي عن المبادئ الأخلاقية لتحقيق مصالح مادية شخصية.
- في الحالة السورية، تجلّى هذا الفكر في:
- التدخل العسكري المباشر أو غير المباشر، ( الإيراني ،الروسي ،حزب الله ، )
- دعم أطراف متناقضة حسب تغير المصالح، ( الأمريكي )
- استغلال اللاجئين كورقة تفاوض. ( التركي )
- السيطرة على الموارد والبنية التحتية. ( قوات قسد )
ثانيًا: أبرز الدول التي مارست الفكر الانتهازي في السياق السياسي
1 – . روسيا
- تدخلت عسكريًا في 30 / 9 / 2015 لدعم النظام السوري، و كانت طائراتها إحدى أهم أدوات القتل الذي طال الشعب السوري بكافة مناطقه
- و كان هذا التدخل وسيلة لفوائد مستدامة حسب اعتقادها، فقد حصلت على عقود طويلة الأمد في مجالات الطاقة والموانئ. منحت حق التنقيب عن الثروات الباطنية.
- سيطرت على شركات و مصانع حكومية، و تصرفت بها و كأنها تملكها.
- استخدمت الفيتو في مجلس الأمن أكثر من 15 مرة لمنع إدانة النظام. لأن سقوط النظام يضر بما حصلت عليه من مكاسب
2 – إيران
- دعمت النظام سياسيًا وعسكريًا عبر الحرس الثوري وميليشيات متعددة.
- سعت لتغيير التركيبة السكانية في مناطق مثل دمشق وحمص و دير الزور.
- كان هدفها استراتيجياً بالدرجة الأولى لبناء الهلال الشيعي الذي تسعى له، و توسع الطوق على الخليج العربي و خاصة السعودية.
- التحكم بالاقتصاد السوري، و بناء منظومة من الولاءات لها من خلال الاقتصاد الممنوع ( الكبتاجون).
- التحكم بوزارة الدفاع و الداخلية والاستخبارات من خلال الرشاوي و عمليات السلب .
- تشكيل مجموعات و مليشيات خارجة عن القانون لترويع الناس و اتباع أسلوب الترغيب و الترهيب.
- سعت للتغيير العقدي لكبار رجال الدين و الساسة، من خلال الدعم المتنوع لهم.
- حصلت على امتيازات اقتصادية في قطاعات الاتصالات والكهرباء.
3 – تركيا
- دعمت فصائل معارضة في الشمال السوري، ثم تدخلت عسكريًا بناءً على طلب فصائل المعارضة و الائتلاف.
- حاولت القضاء على التنظيمات الكردية المعادية لها من خلال الأرض السورية و الفصائل التي دعمتها.
- أنشأت مناطق نفوذ اقتصادي وأمني، وربطتها بالبنية التركية (العملة، التعليم، الاتصالات).
- استخدمت ملف اللاجئين كورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي، لتنفيذ أجندتها بالدخول بالاتحاد الأوروبي و أنها قادرة على التأثير.
- دعمت قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة تنظيم الدولة، ثم خففت وجودها بعد تحقيق الهدف.
- لم تتبنَّ موقفًا واضحًا من النظام، بل حافظت على سياسة “الاحتواء دون الحسم“.و هذا واضح بشكل كبير في موضوع السلاح الكيماوي ، فقد حاولت سحب السلاح الكيماوي دون إصدار أي مذكرة مطالبة جنائية برأس النظام.
- استخدمت العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط دون تقديم بدائل سياسية فعالة. و الهدف من هذه العقوبات بالدرجة الأولى روسيا و ايران، لكنها لم تؤثر على عمليات القتل و التدمير الممنهج .
- تبنت بعض الفصائل المعارضة و دعمتها عسكرياً ( جيش سورية الحرة) الهدف منه منع دخول الحرس الثوري الإيراني من الحدود العراقية.
- كانت أحد عوامل بقاء النظام و زمرته الحاكمة نتيجة وجود اتفاقيات خفية بين النظام و الكيان الصهيوني،
5 – الكيان الصهيوني
| المؤشر | الرقم | المصدر |
| عدد مرات استخدام روسيا للفيتو في مجلس الأمن بشأن سوريا | 17 مرة | مركز الجزيرة للدراسات |
| عدد القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا | أكثر من 20 قاعدة (روسية، أمريكية، إيرانية، تركية) | دراسة مركز الديمقراطية العربي الأوروبي |
| عدد اللاجئين السوريين في تركيا | أكثر من 3.6 مليون | المفوضية السامية لشؤون اللاجئين |
| عدد العقود الاقتصادية الموقعة بين النظام السوري وإيران | أكثر من 15 عقدًا استراتيجيًا | مركز أمية للدراسات |
- إطالة أمد النزاع: بسبب تضارب المصالح وتعدد الأجندات. و هذا ما حصل فعلاً بحيث امتدت الثورة لمدة أربعة عشر عاماً .
- تفكيك الهوية الوطنية: نتيجة التدخلات السكانية والديموغرافية. حصل لمرحلة ما كلن يتم العمل على رأب الصدع.
- شلل المعارضة: بسبب التبعية للدعم الخارجي المتناقض.و هناك أسباب أخرى لعدم وجود قرار دولي سابقاً بإنهاء حكم أسد و النظام
- تغييب الحل السياسي: لأن كل طرف ينتظر لحظة مناسبة لفرض رؤيته، و يحقق مصالح و مكاسبه، و جعل البلد و المنطقة خاضعة لسلطته
حيث انتقلت انتهازية الدول من منطق الأرض إلى منطق التموضع والموقف، وحيث جعلت من القوة والأدوات وسيلة لها لتعزيز هذه الانتهازية.
فلا توجد دولة دون مصالح، ولكن تختلف فيما بينها بكيفية تحقيق هذه المصالح وطرق إدارتها.
و ليس بالضرورة أن تكون هذه الانتهازية من أطراف خارجية ،بل يمكن لمجموعات و تكتلات داخلية استغلال تلك الظروف للوصول إلى فوائد عديدة ( مادية – موقف سياسي – المزيد من الأراضي )
4 –. الولايات المتحدة
· كان يطالب بشكل دائم بحرية الحركة داخل الأرض السورية بحجة العناصر الإيرانية المتشددة.
· دعم مكونات معينة داخل الأراضي السورية بحجة دعم الأقليات.
· شكل مجموعات ضغط كبيرة لصالح بقاء النظام و دعمه بالمال و المواقف السياسية.
ثالثًا: الأرقام والإحصاءات الدالة على الانتهازية
رابعًا: الآثار البنيوية للفكر الانتهازي
· الخاتمة
· الفكر الانتهازي الذي مارسته بعض الدول في المسألة السورية لم يكن مجرد رد فعل على نتائج ثورة، بل كان استراتيجية مدروسة لتوسيع النفوذ، وإعادة تشكيل المنطقة. هذا النمط من السلوك السياسي يجب أن يُفكك ويُكشف، لا فقط من أجل فهم ما حدث، بل من أجل منع تكراره في صراعات أخرى.






