رؤية إصلاحية للحياة السياسية

مقدمة
تمرّ الحياة السياسية في أي دولة بلحظات مفصلية تتطلّب إعادة نظر شاملة في بنيتها، وآليات عملها، والقواعد التي تنظّمها. وعندما تتراكم الأخطاء وتتراجع فعالية المؤسسات، يصبح الإصلاح ضرورة وطنية لا خيارًا إضافيًا. فالمجتمعات التي تسعى إلى النهوض لا يمكن أن تعتمد على نهج واحد أو رؤية واحدة، بل تحتاج إلى تعددية حقيقية تُثري النقاش العام وتفتح المجال أمام الأفكار المتنوعة لتسهم في بناء مستقبل أفضل. ومن هذا المنطلق تأتي الحاجة إلى مراجعة التجربة الحزبية، وإعادة صياغة قواعد العمل السياسي بما يضمن استقلاليته وفاعليته، ويضع مصلحة الوطن والمواطن في مقدمة الأولويات.
1) التعددية السياسية أساس التطور
لا تستقيم الحياة السياسية في بلد ما ولا يمكن لهذا البلد أن يتقدم ويتطور إلا باختلاف الآراء والنهج المتبع، وكذلك بتعدد الأفكار والطروحات. فأي بلد يسير وفق خطة واحدة وأسلوب واحد رغم أخطاء الإدارة والتنفيذ سيبقيه في مصاف الدول النامية والمتخلفة. لذا لا بد من تنوع في الحياة السياسية، وهذا التنوع هدفه الوطن والبلد وتنميته وتطويره. وأي حزب يصل للحكم يجب أن تكون هذه غايته ومعيشة المواطن هدفه، وإلا فالجميع سيدور في نفس الفلك والدائرة.
2) تقييم واقع الأحزاب السابقة
ما قامت به الحكومة الحالية من حل الأحزاب هو خطوة في الطريق الصحيح، لأن الجميع يعلم أن حزب البعث الحاكم كان مسيطراً عليه من مجموعة متسلقة لم يكن هدفها البلاد والعباد، وإنما زيادة ثروات بعض المتنفذين. أما باقي الأحزاب فكانت عبارة عن واجهة لا أكثر، خرجت من عناوينها وأطرها ومبادئها لتدور في فلك حزب البعث محافظة على مراكزها وتابعة في قراراتها. في كل البلدان تكون الأحزاب ذات قاعدة جماهيرية ولها قيادتها ونظامها الأساسي والداخلي الذي يسهل العمل داخلها، لكن أحزاب الجبهة كانت تتوارث القيادة والأبناء، ولم تكن تملك هامشاً حقيقياً للعمل أو لتلعب دوراً أساسياً ومهماً في البلد.
3) أسس قانون أحزاب فعّال
أي قانون للأحزاب يصدر عن الحكومة الحالية يجب أن يكون فاعلاً وغير مسيطر عليه أو تابع للحكومة، بل يترك للأفراد الحرية المطلقة للعمل وفق قواعد أساسية يوضحها هذا القانون. ويجب أن يتضمن:
•          توضيح مصادر الأموال.
•          نظاماً أساسياً واضحاً.
•          عدم الارتباط بالخارج.
•          خوض الانتخابات بكل أنواعها دون ضغوط.
•          حرية التملك والعمل والدعوة للحزب.
جميع هذه الأمور يجب أن يتم توضيحها في قانون الأحزاب.
4) حياد الحكومة وضمانات العمل السياسي
على الحكومة الحالية أن تكون بعيدة كل البعد عن تشكيل حزب ما في الوقت الراهن، وأن توضّح ذلك في بياناتها. فمن الطبيعي أنه إن شكلت حزباً ما سيكون هو الفائز بكل المقاعد والبلديات والمجالس. لذلك عليها أن تقف على مسافة واحدة من الجميع.
كما يجب تشكيل مجلس خاص بالأحزاب يراجع أنظمتها وحساباتها، ويكون من خارج الحكومة ومن المستقلين تحديداً، ويتم انتخابه دون أن يخضع في عمله لتقييم الحكومة. هذه ضمانة لحرية العمل السياسي. ويضاف إلى ذلك أن أي اعتراضات تتم على الأحزاب تُحوّل لهذا المجلس وفق آلية تنظيمية موحدة، ويُمنع حل أي حزب إلا بعد مراجعة ملفاته وأخطائه.
5) دور الشباب في صناعة القرار
عندما يكون الشباب على إدراك بقوة صوتهم في صناعة القرار فإنهم سيتقدمون ويديرون الدفة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

من الثورة إلى المؤسسات: كيف تُبنى الدولة في زمن الانتقال؟

يتساءل الجميع عن الخطوات التي تسير بها الحكومة المؤقتة...

زيجات صنعت الحروب وأسقطت الدول

كلما زادت قراءات المرء كلما نتج لديه أفكار جديدة...

الذئاب المنفردة….طريقة عمل

أنجبت الساحة السورية عناصر جهادية فاعلة و مؤثرة في...

غذي روحك …..أنا ما زلت حياً

https://www.youtube.com/watch?v=uQLdr-LMOB8

العناوين

لا نهضة ولا تقدم ولا كرامة ولا تدين صحيح

 (التخلص من العملاق) الأهبل رأس الإجرام يذكرون أن رجلا شهماً كان...

الارتدادات السياسية لكارثة الزلزال

 كارثة الزلزال والارتدادات السياسيةالضيوف: تكساس - د. محمود عباس...

الحرب التجسسية بين امريكا والصين ……

حرب المخابرات بين الدول  التنصت والتخفي في عام 2013 ، بدأت...

داعش من جديد في سورية: من المستفيد

قناة ميدي 1 تي في  برنامج الحصيلة ....المقدمة : الجوهرة...

الإخوان في الميزان ( جزء 1 )

تعيش الحركات الإسلامية في العالم عامة والوطن العربي خاصة...

اليقين في زمن النكبات…

 لا تكبّل روحك  . فرزقك عند الله مكفول , ولا...

غذي روحك ……سنبقى هنا

   أداء : رامي محمد https://www.youtube.com/embed/Ynhm5UEyvVQ
spot_img

ذات الصلة

التصنيفات

spot_imgspot_img