كتب الأستاذ / سعد الدين البزرة منشوراً تحدث فيه عن إمكانية تحول فيدرالية أمريكا إلى كونفدرالية .
قبل البدء بالحديث عن نقض لوجهة نظره هذه لا بد من تحديد ما هي الفيدرالية والكونفدرالية وكذلك كيف تم تأسيس أمريكا من عدة ولايات مختلفة ومتحاربة وبشكل مختصر غير مطول.
الفيدرالية : هي الدولة الفدرالية ، هي دولة واحدة، تتضمن كيانات دستورية متعددة ،لكل منها نظامها القانوني الخاص و استقلالها الذاتي، وتخضع في مجموعها للدستور الفدرالي، باعتباره المنشئ لها والمنظم لبنائها القانوني والسياسي ، وهي بذلك عبارة عن نظام دستوري و سياسي مركب.
بينما الكونفدرالية هي : اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقيها ويتمتع كل عضو فيها بشخصيةٍ مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة ، تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الأهداف المشتركة وهذه الهيئة لها تسميات متعددة وأعضائها يعبرون عن رأي الدول التي يمثلونها، وتصدر القرارات بالإجماع ، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء عليها. ويمكننا إعطاء مثال ( الإتحاد الإفريقي – جامعة الدول العربية …إلخ…).
الأن لنحدد الفروقات بينهما :
| الفيدرالية | الكونفدرالية |
| التمثيل الدبلوماسي والسياسة الخارجية من اختصاص السلطة التنفيذية ( المركزية ) | ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي. |
| من صلب صلاحيات الحكومة المركزية | حق إعلان الحرب |
| الحرب فيما بينها تعتبر داخلية | الحرب فيما بينها تعتبر دولية |
| إذا تم خرق القانون الدولي فإن كل الأقاليم تتحمل المسؤولية ممثلة بالحكومة المركزية | إذا تم خرق للقانون الدولي من إحدى الدول تتحمل لوحدها المسؤولية فقط |
| الحكومة المركزية هي التي تدير الدولة وتترأس أعضائها. | هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء |
| مواطنو الدولة الفيدرالية يتمتعون بجنسية الدولة الاتحادية الفيدرالية | مواطنو الدولة الكونفدرالية يتمتعون بجنسية بلدهم |
| أما الدولة الفدرالية (المركزية) تتميز بوحدة رئيس الدولة وسيادة موحدة | في الاتحاد الكونفدرالي لكل دولة رئيسها |
أوضحت فيما سبق الفرق بين الفيدرالية و الكونفدرالية من ناحية القرارات وكيف اتخاذها والهدف من تكوين كلٍ منهما .
· تأسست البلاد عن طريق ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية على طول ساحل المحيط الأطلسي، كانت أولها مستعمرة “فرجينيا” الإنجليزية، التي أطلق عليها مكتشفها، السير والتر رالي هذا الاسم تيمناً بالملكة العذراء إليزابيث. ازدادت وتيرة الاستيطان الإنجليزي على الساحل الشرقي بعد ظهور شركات هدفت إلى تشجيع حركة الاستيطان في أراضي ما وراء البحار، التي لاقت رواجًا من الناس بسبب الأزمات الاقتصادية والبطالة والاضطهاد الديني. تأسست مدينة جيمستاون سنة 1607 في أراضي فرجينيا، فكانت أوّل استيطان إنجليزي ناجح في أراضي الولايات المتحدة المستقبلية. تلى ذلك تأسيس مستعمرات أخرى هي: نيوهامشير، وماساتشوستس، وكونتيكت، ورود آيلاند، ومريلاند، وكارولينا الجنوبية، وكارولينا الشمالية، ونيويورك، ونيوجيرسي، وديلاوير، وبنسلفانيا. وكان أبناء هذه المستعمرات يشتغلون بالزراعة والتحطيب والتعدين والتجارة وتربية المواشي، وقد تشكّل سكانها من خليط إنجليزي وأوروبي بسبب تدفق المهاجرين الأوروبيين الآخرين إليها. أصدرت هذه المستعمرات إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776، والذي أقر باستقلالهم عن بريطانيا العظمى وتشكيل حكومة اتحادية. هزمت الولايات المتمردة بريطانيا العظمى في الحرب الثورية الأمريكية، وهي أول حرب استعمارية ناجحة تحصل على الاستقلال. اعتمدت اتفاقية فيلادلفيا الدستور الأميركي الحالي في السابع عشر من سبتمبر عام 1787؛ وتم التصديق عليه في العام التالي مما جعل تلك الولايات جزءاً من جمهورية واحدة لها حكومة مركزية قوية. كما تم التصديق على وثيقة الحقوق في عام 1791، وتضم عشرة تعديلات دستورية لتضمن الكثير من الحقوق المدنية الأساسية والحريات.
· في القرن التاسع عشر، حصلت الولايات المتحدة على أراض من فرنسا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وروسيا، كما ضمت إليها جمهورية تكساس وهاواي. أدت النزاعات بين منطقة الجنوب الزراعية ومنطقة الشمال الصناعية حول حقوق الولايات والتوسع في تجارة الرقيق إلى نشوب الحرب الأهلية الأمريكية في ستينات القرن التاسع عشر. منع انتصار المنطقة الشمالية حدوث انقسام في البلاد، ما أدى إلى نهاية العبودية القانونية في الولايات المتحدة..
· مما سبق نجد أن النظام الفيدرالي الأمريكي نشأ بعد صراعات وحروب عديدة ومديدة وهذه الحروب اكلت الأخضر واليابس وكانت على حساب شعوباً و قبائل وأعراق أصلية و وفق التطور اللاحق والمستمر الذي حصل في امريكا أيقنت تلك الشعوب أن البقاء ضمن دولة قوية ترعى مصالحها وتعطيها سر البقاء و الهيبة لمجرد انتماؤها لها خيراً من التفرد والابتعاد والاستقلال ، فلنفترض على سبيل المثال ان ولاية ما تحت ضغط شعبها ارادت الانفصال فهل ستكون هذه الدولة الناشئة بتلك القوة والتأثير فيما لو بقيت مع الإتحاد الفيدرالي ؟ هل تحقق تلك الدولة الهيبة والمكانة لعناصرها ؟
· ورغم وجود ظلم اجتماعي لبعض الفئات وتوحش مادي مريع يطال الفئات البسيطة إلا أن تلك فئات تبقى متمسكة بالنزعة الأمريكية ويبقى سر وجودها من خلال قوة أمريكا وتسيدها العالم ، أما بالنسبة للعنصرية فهي موجودة في كل العالم وليست في امريكا فقط وقد تكون في أمريكا أقل من غيرها رغم وجود الأسباب الكثيرة لنموها هناك ، والنزعة العنصرية تأخذ أشكالاً عدة فليس اللون والعرق فقط هو المحرك لها بل قد يكون التموضع الجغرافي وقد تكون الثروة الطبيعية ، وقد تكون القبلية وغيرها الكثير .
ولا أعتقد أن الديمقراطية تأكل نفسها فلا يمكن للحقوق والواجبات والنظم والقواعد أن تكون عبئاً أو أن تكون جرماً يحاسب عليه ما دام كله تحت سقف القانون والحدود وما دامت المحاسبة قائمة وواجبة على المخطئ ، المحاسبة التي تهدف للإصلاح وليست العقاب .
· @ روما يا صديقي كانت بوجهين ، وجه للحبور ووجه للشرور ، فوجه الحبور كان فناً وعلماً انتفع منه السادة وليس العبيد وسخروه لظلم العبيد ، ففيه عبروا عن كوامن انفسهم .
أما وجه الشرور فكان دماً وسحقاً وعنصرية وسادية ، تمادى سادة روما بغيهم وظلمهم فكانت ثورة العبيد .
إن اندثار الأمم موجود منذ القدم تحكمه عوامل متنوعة وهو من صيرورة الحياة لأن الأمم المادية و الأمم التي تبنى من خلال النزعات تفنى هذا إن كانت لم تأسس لبقائها ولم تضع دراسات لحاضرها ومستقبلها ، تزول إن لم تتقبل الأخر ولم تستفد منه ومن عناصره ، تسقط إن اعتبرت نفسها خالدة .
بقاء الدول ودوامها من خلال تطبيق العدل بين أفرادها، ومن خلال تأثيرها على الإنسانية و ما تقدمه من خير.
………………………….
مصادر : ويكبيديا






