صحيفة الفتح المصرية ..ذكرى مرورتسع سنوات على الثورة السورية

تمضي الثورة السورية كل هذه السنوات لتدخل عامها العاشر غير هيابة بالقتل والتدمير والاعتقال رافعة شعاراً واحداً لا رجعة عنه رغم كل شيء ألا وهو حرية الفرد كرامة الإنسان .هذه الثورة التي كان وقودها الناس والحجارة و أعداؤها أعداء الإنسانية جمعاء حملت في طياتها الكثير من الألم والأمل الممزوجين بالدماء . صارخة بأعلى الصوت : هل يمكن لرئيس أن يدمر بلده ؟ وهل يمكن لجيش أن يقتل الشعب الذ يُفترض أنه يحميه ؟ يأتيك الجواب بأبشع الصور و أقسى الوقائع ، هذا ما حصل …. مرت الثورة السورية في مسيرتها بمراحل متعددة منها الانتصار ومنها الانكسار ودخل الجميع على خطها و في مجملهم يودون كسرة شوكتها وجعلها عبرة لمن يعتبر ، تلك المراحل تجلت كالآتي : 1.منذ اليوم الأول كان النظام الأسدي يحاول شيطنتها وجعلها ارهابية سلفية اخوانية مسلحة وبدا بالقتل بمختلف الأساليب وهبت معظم المدن السورية وأسقطت عنجهية النظام بتماسكها وحبها للحرية والكرامة فجابهوا النظام بالتظاهر السلمي و منها من رفع الورود لكن ابي النظام ان تكون هكذا فاعتقل الكثير من روادها وقتل الأخرين هذا أدى لتعاطف الكثيرين معها وخاصة ضباط الجيش فظهرت الانشقاقات العسكرية والدبلوماسية وغيرها وبدا الشعب الثائر تمتد ثورته فجابه القتل بتشكيل مجموعات لحماية المتظاهرين فاستخدم النظام طيرانه ودباباته لقمع التظاهر ودمر المدن ، واشتدت جذوة الثوارمن خلال تشكيل فصائل ثورية لتسيطر على ما نسبته 80% من الأرض السورية ومحاولة من النظام لوأد الثورة استعان بحزب الله اللبناني ثم بإيران والحرس الثوري لكن أهل الحق استمروا في الانتصار ، استمرت هذه المرحلة من بداية الثورة حتى عام 2015 والنظام وكل المليشيات الطائفية التي جلبها لقتل شعبه تتكبد الخسائر ، رافق هذه ظهور( داعش ) بتحريض وزراعة متعددة الوجوه فهذا التنظيم ارتباطاته متنوعة كان أحد أهدافها خلق البلبلة وقتل الثورة السورية وجعلها رهينة للتفاهمات الدولية . 2.في ظل هذا الظهور لداعش وامتداد قوتها الذي ساعدت امريكا وايران والنظام على سيطرتها على مناطق من الشرق السوري كان لابد للدول الكبرى من إيجاد حجة للدخول لسورية فعملت أمريكا على إنشاء تحالف دولي بحجة القضاء على داعش و دعمت ميليشيات كردية في الشمال الشرقي في الوقت الذي جلب النظام القوات الروسية في هذه اللحظة تغيرت موازين القوى فالروس بالطيران الحربي ودعن النظام به انحسرت مناطق الثوار وعمل الروس من خلال تلك القوة على مبدأ قديم وهو ( الجوع او الركوع ) بغرض التغيير الديمغرافي للسكان الأصليين فوقع الثوار ضمن هذين الخيارين فمنهم من رفض ومن قبل وتم ترحيل الرافضين لمحافظة إدلب ، في ظل هذه التغيرات كان لابد لبعض اللاعبين من الدخول والاستفادة منها نتيجة لظروف ديمغرافية وجغرافية كثيرة . 3.بعد كل هذه التطورات انسحبت معظم الدول من دعم الثورة لعوامل عديدة وبقيت تركيا هي اللاعب الأساسي مع الفصائل الثورية فكان لا بد من تمثيل سياسي لهم رغم وجود ما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة ثم تم تأسيس هيئة التفاوض مع النظام وفق مقررات جنيف ومن ثم القرار 2254 وعملت روسيا من خلال حنكتها السياسية و قوة الفيتو لديها على فرض تنازلات عديدة امام الثوار وتم عقد اتفاقيات ( أستانا، سوتشي ) والتي تقتضي أن تكون تركيا هي الضامن عن الثوار بينما إيران وروسيا الضامنتين عن النظام ، لكن هيهات هيهات بين الضامنين . تنص هذه الاتفاقيات على نقاط متنوعة منها خفض التصعيد – فتح الطرق الدولية -نزع السلاح الثقيل – وضع نقاط تركية تصل لمنطقة ( مورك ) في حماة و غيرها وكان على الطرفين الضامنين حمايتها ، لكن وكالمعتاد لم يلتزم الطرف الروس ولا الايراني ولا النظام بهذه الاتفاقيات وتقدم النظام بقواته نحو مناطق من المفترض عدم التقدم لها ، حاول تركيا من خلال الدبلوماسية أعادة النظام للمناطق المتفق عليها لكن لم يرجع فاستخدمت قواتها بضرب النظام وتم الاجتماع بعد التحرك التركي بين تركيا وروسيا واتفقوا على نقاط أهمها ( فتح الطرق الدولية m4 –m5 ) والقيام بدوريات مشتركة بين الطرفين هدفها منع النظام والفصائل الثورية من السيطرة على تلك الطرق بالطبع نعلم أن فتح الطريق m5 هو مطلب دولي وعند تجهيز تلك الدوريات المشترك ثارت المناطق على الطريق m4 الذي لم تستطع الآلة العسكرية الروسية بدخول عسكرياً وتحاول دخول من خلال الدوريات المشتركة وعاد التهديد الروس بالاقتحام . بالمقابل تركيا تعمل على كل الطرق سواء التعاون مع حلف الناتو أو الأمريكي وكان رفض الدول الكبرى للاتفاق التركي الروسي الأخير عبر مجلس الأمن أحد الأسباب التي دعت الأوروبيين والأمريكان لمحاولة دعم التركي وخاصة أنه فتح الحدود باتجاه اوروبا أمام الهاربين السوريين و يأتي الاجتماع المرتقب بين أردوغان وميركل في هذا السياق .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

من الثورة إلى المؤسسات: كيف تُبنى الدولة في زمن الانتقال؟

يتساءل الجميع عن الخطوات التي تسير بها الحكومة المؤقتة...

زيجات صنعت الحروب وأسقطت الدول

كلما زادت قراءات المرء كلما نتج لديه أفكار جديدة...

الذئاب المنفردة….طريقة عمل

أنجبت الساحة السورية عناصر جهادية فاعلة و مؤثرة في...

غذي روحك …..أنا ما زلت حياً

https://www.youtube.com/watch?v=uQLdr-LMOB8

العناوين

مقال موسع ….التغول الإيراني في سورية

إن الثورة السورية حملت  في طياتها الكثير فتحولت من ثورة...

التآكل الداخلي : حين يتهاوى الحلم برمال الوهم

مقدمة : تتعرض الكيانات الوصولية والضعيفة داخلياً لمرحلة من التنافس...

مؤسسات المعارضة حاجة دولية …وليست رغبة ثورية

هيكلية التنظيم في مؤسسات المعارضة يَكثُر الحديث عن ما يسمى...

الفرق بيننا وبينهم …….الشيخ / علي الطنطاوي رحمه الله

الحقيقة أننا نقول وخصومنا يعملون، ونحن ننام وهم يسهرون، ونحن نشتغل بحكم...
spot_img

ذات الصلة

التصنيفات

spot_imgspot_img