الدول والمنظمات الوظيفية الخدمية

في كل القضايا والعلاقات هناك أطراف عدة قد تكون متوافقة فيما بينها في معظم الجوانب ومختلفة في جزء بسيط منها، وقد تكون على العكس تماماً، وتوجد أطراف أخرى تسعى لتحقيق أهدافها من خلال الطرفين سواء عن طريق الربط أو النقض.

تبنى كل العلاقات سواء الشخصية أو الدولية على منافع متبادلة، تلك المنافع ليست بالضرورة مالية أو عينية بل تتعداها لتكون منافع نفسية أو فكرية.

بالطبع هناك علاقات تتعدى كل هذامنبعها الحب والتفاهم والرؤى المشتركة والأفكار المتوافقة لكن في جزء منها تبادلية المنفعة وهذا ليس عيباً أو انتقاصاً منها بل يعطيها القوة والاستمرارية

تلك المصالح والمنافع المتبادلة بين طرفين تولّد لدى الأخرين إما حقداً وضغينة أو سروراً وفرحاً بحسب موقفهم من أحد الطرفين.

والدول بطبيعة الحال تعتمد على هذه العلاقات لتوسيع نفوذها وهيمنة قدراتها وإيجاد موطئ قدم لها، فتبدأ بفتح القنوات متعددة الوجوه ومد أواصر العلاقات مع الأخرين لتحقيق طموحاتها وزيادة فرصها، ومن هنا تبدأ مسيرة المصالح فحسب قوة أحد الطرفين يخضع الطرف الأخر له ويكون مسرحاً أو حديقة خلفية يتم تنفيذ ما يريده الطرف الأول بكل سلاسة ويسر.

في ظل هذه العلاقات تبدأ مجموعات أو دول أخرى بالامتعاض والتحسر والتفكير بضرب تلك العلاقات من خلال وضع العصا في العجلات أو دق أسافين الخلاف بين الطرفين.

هذا الامتعاض ليس سببه عدم قدرة تلك الدول على إنشاء علاقات تبادلية لا، وإنما لإبراز ذاتها والسعي للسيطرة والهيمنة والانفراد في خدمة القوي وكي تكون الأداة الوحيدة التي تمر من خلالها الأوامر والتنفيذ.

الدول القوية في خططها تعمل على الموازنة بين تلك الأطراف وقد تفضل طرفاً على أخر لأنها تحقق مكاسباً أكثر منه أو لأنه الأقدر على ضبط الحركة.

في خطط الدول القوية اتجاهات عديدة، تكون إحداها بدق الأسافين بين أطراف أخرى لخلق حالة من التوتر تعود بالفائدة عليها أو لجعل تلك المنطقة في أزمة ما، هذه الدول رغم قدراتها العالية ورغم سيطرتها على بقاع كثيرة تبقى في حالة من الشد والجذب ، وتستمر في فرض ايقاعها ودق أسافينها بين الدول بحجج واهية ،تناصر إحداها و تعادي أخرى ثم تعود لفعل العكس ،فالقوة بيدها و الأدوات كثيرة ، والكثير يريد أن يكون خدماً لها حتى يحصل على الفتات .

لكن المشكلة ليست بتلك الدول بل بالدول الوظيفية، وكذلك بالمجموعات والتنظيمات الخدمية التي أُوجدت للتحرك وفق مخطط مرسوم ممنهج  و الاستمرار في أداء الوظيفة أو الخدمة منوط بتحقيقهم لغايات تلك الدول و أهدافها .

لاحظنا في عالمنا العربي وبشكل جليّ واضح أن هناك دول وظيفية تؤدي المطلوب منها بشكل دقيق للغاية، تستخدم قدراتها البشرية والمالية والتكنولوجية وحتى أجهزتها الرسمية لتنفيذ المطلوب من خلال دق أسافين الخلافات بين المجموعات والأفراد أو بين الدول والأفراد أو بين الدول نفسها خدمة لسيدها.

هذا السيد ليس وليّ نعمتها لا…بل ممسك بخناقها وكرسيها الذي تجلس عليه، وجودها وبقائها بيد هذا السيد.

هذه الدول الوظيفية تم خَلْقُها من خلال تقسيمات قديمة ووضع قادة لها يؤدون الوظيفة المفترضة.

وقد تتحول دول محورية لأدوات وظيفية تخدم بطريقة خفية تنفيذ مخططات الأخرين رغبة منها بإظهار قوتها وبسط نفوذها، فتكون تلك العصا الغليظة التي تُستخدم لإخافة الضعفاء أو ذاك الشرطي الموكل بسجن المتمردين ضمن حدودهم وضمان بقائهم ضمن الطوق المرسوم لهم.

نشاهد في عصرنا الحديث كثرة تلك الدول والمنظمات وتعدد مهامها فهي تتنقل من الإعلامي إلى الاقتصادي إلى الاجتماعي لتصل للعسكري.

بالطبع توجد دول وظيفية ومنظمات في مختلف بقاع الأرض تهدف لتلبية مطالب واحتياجات الصانع وأهدافه وطموحاته.

لكن هل يمكن لهذه الدول أن تتمرد على القيد وتخرج من عباءة التوظيف؟

وهل يمكنها من الارتقاء بدورها لتصبح صاحب قرار لا منفذة؟

أسئلة برسم شعوب تلك الدول وليست برسم قادتها، فمن ولد عبداً وتشربها لا يمكن أن يصبح حراً طائراً في فضاء الحرية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

من الثورة إلى المؤسسات: كيف تُبنى الدولة في زمن الانتقال؟

يتساءل الجميع عن الخطوات التي تسير بها الحكومة المؤقتة...

زيجات صنعت الحروب وأسقطت الدول

كلما زادت قراءات المرء كلما نتج لديه أفكار جديدة...

الذئاب المنفردة….طريقة عمل

أنجبت الساحة السورية عناصر جهادية فاعلة و مؤثرة في...

غذي روحك …..أنا ما زلت حياً

https://www.youtube.com/watch?v=uQLdr-LMOB8

العناوين

رؤية سياسية / خديعة القوة : مُخْرِج واحد و البقية أدوات

يسود في الأوساط السياسية اعتقاد شائع بأن "إسرائيل هي...

فشل المفاوضات بين الدولة السورية و قوات قسد

القناة التاسعة  برنامج مسلمون  إعداد و تقديم الأستاذ / أنس الجمال الضيف...

مبادرة الكرامة 2

https://www.youtube.com/embed/eiq4wAKvz8w مبادرة الكرامة لمستقبل واعد و أفضل لسورية

السجون …. و السجن العربي الفضفاض

صراعات الشعوب و الأنظمة العربية  لا أعلم لِمَ تراود ذهني...

قناة سوريا الغد / الخلاف بين أعضاء الائتلاف

ويستمر الخلاف بين أعضاء لم يفوضهم الشعب https://www.youtube.com/embed/9zcyXSXh0BE
spot_img

ذات الصلة

التصنيفات

المادة السابقة
المقالة القادمة
spot_imgspot_img