وقع الشعب السوري عامة وبالمنطقة المحررة خاصة في حيرة ودهشة وصلت لحد الذهول فما حصل من هجوم لمليشيات النظام ومؤازرة الطيران الروسي وقوات كوماندوس منه على تلك المنطقة لم يكن متوقعاً بهذا الشكل لعدة أسباب، منها أن تركيا مثلها مثل الروس أحد الضامنين لتلك المنطقة وكذلك وجود نقاط مراقبة تركية تصل للعمق السوري وهي مجهزة لرد العدوان.
في ظل هذه التطورات بدأت ردة الفعل الجماهيرية الغاضبة ضد تركيا تحديداً حول المواقف والتصرفات التركية سواء سياسياً أو عسكرياً ومنعها بمرحلة ما لقوات درع الفرات وغصن الزيتون من القدوم كتعزيزات للفصائل المتواجدة في المحرر بالطبع لا ينزع عنها هذه الغضبة من الشعب ما قامت به من تمرير السلاح بالقطارة.
كيل الاتهامات لتركيا جاء من يدعمها خاصة بعد التوصل لاتفاق مع الأمريكان حول المنطقة الآمنة وعدم رغبتها بالتفريط بعناصر الفصائل التابعة لها في معارك تعتقد هي أنها قادرة على إيقافها بالتفاهم مع حليفها الروسي.
في الاتفاقيات التي تمت في استانا كانت هناك بنود لم يتم توضيحها بالشكل السليم من قبل الأتراك والفصائل التابعة لها أهمها رغبة روسية بفتح الطريقين الدوليين M4 . M5 وهذين الطريقين عندما طلبتهما روسيا كانت تهدف لنقاط عديدة منها الإعلان عن سيطرة النظام على كامل سورية بدليل عدم امتلاك الفصائل لمناطق هامة وإنما يتواجدون في جيوب يمكن اعتبارها جيوب متمردة كذلك الاعتماد على تصريحات روسيا المتكررة بوجود مجموعات راديكالية إرهابية يجب القضاء عليها.
التفاهمات الروسية – التركية و صفقة S400
وهنا يستمر التساؤل لماذا روسيا تدعم النظام بهذه القوة غير عابئة للمواقف التركية بينما تركية تدعم على استحياء فلا بد إذاً من وجود اتفاقات غير معلنة هذه من ناحية أما من الناحية الأخرى أن حملة ميليشيات أسد والطيران الروسي بدأت بعد إتمام صفقة S400 يعني الروس ضمنوا توريد الدفعة الأولى و لا يمكن للأتراك من التراجع عنها كما أن المفاوضات بينهما ( روسيا وتركيا ) كانت تتمحور حول المنطقة العازلة والقيام بدوريات مشتركة وتحذير الروس لتركيا أنهم غير مسؤولين عن إصابات الدوريات التركية إن بقيت لوحدها ورفض تركيا.
هذا يقودنا إلى اجتماع دعت له تركيا في أنقرة من حوالي سنة تقريباً ضم ناشطين و عسكريين وبعض السياسيين تم طرح سيناريو للمحرر هناك من اعترض عليه وترك القاعة وخرج وهناك من بقي يستمع ملخص هذا المخطط أن المحرر سيقسم لثلاثة أقسام طولية ستكون موزعة بين الفصائل والروس والأتراك بعد استبعاد الطرق الدولية وحمايتها وإدخال مؤسسات النظام الحكومية لتلك المحاور أو الأقسام بهذا الشكل تصبح المنطقة مخترقة أي وجود جيب فقط للفصائل و الأهالي بحيث يحصل هذا الجيب على إدارة ذاتية مثل الكانتون المزمع إقامته للأكراد بعد البدء بتطبيق المنطقة الآمنة التركية .
التردد التركي و الرؤية العامة المحرر
ما وصلت إليه تركيا الآن كان نتيجة تردد كبير منها في الملف السوري فلم تستطع حسم أمرها سواء بدعم الفصائل أو كونها ضامن يجب عليه حماية من ضمنهم كذلك تردد مخيف في إنشاء المنطقة الآمنة.
ثبت بالدليل القاطع أن تركيا همها الأول والأخير حماية أمنها القومي بعناصر سورية وتتخذ إعادة اللاجئين حجة لإقامة هذه المنطقة بينما الروس يعملون ضمن خطة واضحة المعالم ويديرون المعارك بشكل يجعلون تركيا ضعيفة أكثر من المطلوب وتدفع في هذا الاتجاه لترسل رسائل للفصائل أنكم وحدكم وعليكم التسليم.
الرؤية العامة للمنطقة سيكون متابعة الروس للحصول على الطريقين الدوليين والتقاسم وفق الرؤية السابقة بتقسيم المحرر طولياً لثلاثة أقسام مع ملاحظة أن سهل الغاب سيكون النقطة المرجعية لكل ما يحصل.
خاتمة
الشعب السوري يضع الأتراك في موقع الاتهام ومن أنهم باعوه نتيجة لمصالحهم واستغل الأتراك فصائل المعارضة للمواجهة مع الأكراد بدل أن يدفعوا بجنودهم للقتال مع الفصائل الكردية




