المفارقات بين المعارضتين السورية والإيرانية ( جزء ثاني )

كنا قد تحدثنا في مقال سابق ( المفارقات بين المعارضتين السورية والإيرانية ) ، نستكمل معكم الجزء الثاني الخاص بنقاط الاختلاف بينهما .
الكل يعلم أن دولة الملالي جاءت نتيجة عدة خطوات ودراسات قام بها الغرب وخاصة بريطانيا وفرنسا وهذه الدولة ( الملالي ) كان مخطط لها أن تنغمس في جسد الأمة الإسلامية لتدميره من الداخل بزرع الانشقاق واللعب على العامل الطائفي وهذا تم تنفيذه بدقة عالية بل زادوا عليه بزرع الانشقاق داخل الفرع الواحد .
من هنا ننطلق للقول أن وجود هذه الأداة ضرورة للنظام العالمي المتحكم بقواعد وآليات تحريك الدول وزعزعة استقرارها واستنزافها بالشكل الذي يجعلها تحت السيطرة .
ولكن عندما تخرج تلك الأداة عن الخط المرسوم لها يجب إعادتها للإطار بشتى السبل و إلا يتم العمل على استبدالها بأدوات أخرى تحقق المطلوب منها بكل أريحية وسهولة وهي ممتنة لهم .
المعارضة الإيرانية هي تلك الأداة القابلة للاستخدام كبديل لنظام الملالي.
تختلف المعارضتين السورية والإيرانية بما يلي :اعتمدت المعارضة السورية على العمق العربي الإسلامي في كل مفاصلها وكان لهذا تأثيره غير المباشر على استمرار الثورة السورية رغم كل الأثمان التي دفعت بينما لمن تنحى المعارضة الإيرانية نحنو العمق الإسلامي بل تخلت عنه بالكلية .المعارضة السورية تدفق عليها السلاح من جهات عدة وتحولت تلك الجهات لأقطاب تناحرت فيما بينها فأثر هذا التناحر على قوة المعارضة السورية بينما الإيرانية كانت تحصل على الرعاية الغربية والحماية العراقية و إمدادات السلاح متوافرة لكن بعد سقوط العراق تحول عمل المعارضة الإيرانية للقتال السياسي فتم احتواؤها من الغرب ذاته الذي أتى بنظام الملالي .يتم استخدام المعارضة الإيرانية كفزاعة لنظام الملالي لأنه شذ عن المطلوب منه بينما المعارضة السورية يتم استخدامها كأداة لتنفيذ أجندات الدول وتقسيم الكعكة السورية حسب الدول الراعية .لا يوجد التفاف شعبي حول المعارضة السورية رغم المحاولات العديدة التي جرت لكسب هذا التأييد لكنها فشلت لأسباب عديدة أهمها أن من يُمثل المعارضة تم اختياره من قبل الدول ولم ترتفع الأصوات مطالبة به بينما هناك شبه إجماع على تمثيل المعارضة الإيرانية كممثل أوحد من قبل مجموعة مريم رجوي ( المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ) .تستطيع المعارضة الإيرانية حشد شخصيات عديدة ومتنوعة ومن كل التوجهات الفكرية في العالم بينما السورية لا تستطيع لأن الفكرة المأخوذة عنها مؤطرة تحاول الدول نزع هذه الفكرة بالتدريج من خلال نسب النساء و بعض النواحي المجتمعية التي تعمل على عليها .خضعت المعارضة السورية ممثلة بالفصائل ( حسب تعبير الغرب ) لإنهاك كبير ممنهج في كل المجالات وخاصة العسكرية والإغاثية منها بينما الإيرانية تم رعايتها وتوجيه قوتها والسماح لها بتوظيف قدرتها المالية في مشاريع يعود ريعها للمعارضة .يتبع ……..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

أحدث المقالات

من الثورة إلى المؤسسات: كيف تُبنى الدولة في زمن الانتقال؟

يتساءل الجميع عن الخطوات التي تسير بها الحكومة المؤقتة...

زيجات صنعت الحروب وأسقطت الدول

كلما زادت قراءات المرء كلما نتج لديه أفكار جديدة...

الذئاب المنفردة….طريقة عمل

أنجبت الساحة السورية عناصر جهادية فاعلة و مؤثرة في...

غذي روحك …..أنا ما زلت حياً

https://www.youtube.com/watch?v=uQLdr-LMOB8

العناوين

spot_img

ذات الصلة

التصنيفات

spot_imgspot_img