تحدثنا في الأجزاء الثلاث الماضية ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) عن جوانب هامة من هيكلية قسد العسكرية ، نتابع معكم الأن
الجانب الأكثر حساسية وغموضاً في هيكلية “الإدارة الذاتية”، وهو جهاز الاستخبارات. يجب التمييز هنا بين نوعين من
الاستخبارات: “الأمن العام” التابع للأسايش، و”الاستخبارات العسكرية” التابعة لقسد.
تشريح هذا الجهاز المعقد، قيادته، وآلية عمله:
1 – جهاز الأمن العام (Meclisa Parastina Civakî)
هو الجهاز الاستخباري المدني المسؤول عن الأمن الداخلي وملاحقة الخلايا النائمة.
الهيكلية التنظيمية:
- قسم مكافحة التجسس: يتولى مراقبة العملاء المرتبطين بجهات خارجية (إقليمية أو دولية).
- قسم الاستخبارات السياسية: يراقب النشاطات الحزبية، التظاهرات، والآراء العامة لضمان عدم تهديد “السلم الأهلي” أو مشروع الإدارة الذاتية.
- قسم الأمن المعلوماتي (السايبر): متخصص في مراقبة الاتصالات والنشاط الرقمي.
- جناح العمليات: فرع تنفيذي معني بالاعتقالات والمداهمات السرية.
القادة:
تُحاط أسماء قادة الاستخبارات بسرية تامة، ولكن من الناحية الهيكلية:
- يخضع الجهاز لـ “منظومة المجتمع الديمقراطي” (TEV-DEM) بشكل غير مباشر، ويتم التنسيق مع “سيامند ولات” (قائد الأسايش).
- تعتبر الكوادر القديمة (التي تدربت في جبال قنديل) هي المحرك الفعلي لهذا الجهاز، وغالباً ما يحملون أسماء حركية (مثل كوجر، باهوز، إلخ).
2 – الاستخبارات العسكرية (Military Intelligence)
تُعرف أحياناً بـ “أمن القوات”، وهي تتبع مباشرة لمكتب القائد العام مظلوم عبدي.
المهام:
- مراقبة ولاء القيادات العسكرية داخل قسد (خاصة في المجالس العربية).
- التنسيق الاستخباري مع التحالف الدولي لتحديد أهداف الطيران (بنوك الأهداف).
- تأمين تحركات القادة الكبار وحماية المواقع العسكرية الحساسة.
3. آلية العمل (Modus Operandi)
يعتمد الجهاز في عمله على ثلاث ركائز أساسية:
أ. شبكة المخبرين (الكومينات)
يعتمد الاستخبارات على نظام “الكومين” (مجلس الحي). في كل حي، يوجد أشخاص مكلفون برفع تقارير دورية عن أي تحركات مشبوهة أو أشخاص جدد دخلوا المنطقة، مما يجعل التغطية الاستخباراتية “شعبية” وواسعة.
ب. المراقبة التقنية
بفضل الدعم الأمريكي والشركات الأمنية المتعاقدة، تمتلك الاستخبارات قدرات متطورة في:
- تنصت المكالمات وتحليل بيانات الإنترنت.
- استخدام الطائرات المسيرة (Drones) للمراقبة المستمرة لمناطق التماس والمدن الكبرى.
ج. “التحقيق والاعتراف”
تتبع الأجهزة الأمنية أسلوب التحقيق المطول في مراكز احتجاز خاصة غير معلنة أحياناً، قبل نقل الموقوفين إلى السجون المركزية مثل “سجن علايا” في القامشلي.
4. القادة المؤثرون (الظل والعلن)
بناءً على التقارير المتاحة في عام 2026، تبرز الشخصيات التالية كأعمدة للاستخبارات:
- القيادي “ريزان”: أحد المسؤولين عن ملف التنسيق الأمني الخارجي.
- القيادي “بوزان”: يشرف على العمليات الأمنية في ريف دير الزور.
- القيادية “سوزدار”: مسؤولة عن التنسيق الاستخباري النسائي ومراقبة مخيمات عوائل داعش.
علينا أن نلاحظ التوتر الدائم بين “الاستخبارات المركزية” (التي يقودها الكرد) وبين “المجالس العسكرية العربية”. آلية عمل الاستخبارات تعتمد بشكل كبير على “تفكيك الولاءات العشائرية” وإعادة صياغتها بما يخدم أمن المنطقة، وهو ما يخلق أحياناً فجوة ثقة تحاول “قسد” سدها من خلال دمج عناصر عربية في المستويات المتوسطة من الجهاز.
هل تود أن نتطرق إلى طريقة تعامل هذا الجهاز مع ملف “المعتقلين السياسيين” أو دوره في إدارة الأزمات مع القوى الإقليمية؟
“قيادة الظل” (Shadow Leadership) هي المصطلح الذي يطلقه المحللون، وأنت منهم يا سيد حسام الدين نجار، على الكوادر التنظيمية التي تمتلك السلطة الفعلية والنهائية، بعيداً عن المناصب الرسمية المعلنة والمخصصة للتمثيل الدبلوماسي أو الإعلامي.
إليك تفصيل لهذه القيادة، خلفياتها، وأبرز ملامحها في عام 2026:
1 – من هم “الكوادر” (Kadro)؟
هذا المصطلح هو المفتاح لفهم قيادة الظل. “الكوادر” هم أعضاء متمرسون في حزب العمال الكردستاني (PKK)، قضوا عقوداً في الجبال وتلقوا تدريباً سياسياً وعسكرياً صارماً.
- المهام: يعملون كـ “مشرفين” أو “مستشارين” بجانب كل قائد رسمي (سواء كان عربياً أو كردياً محلياً).
- السلطة: لا يمكن اتخاذ قرار استراتيجي (مثل الانسحاب من منطقة، أو عقد اتفاق مع دمشق، أو شن عملية كبرى) دون موافقة “الكادر” المشرف.
2 – أبرز شخصيات الظل (الأسماء الحركية)
غالباً ما تكون أسماؤهم الحقيقية مجهولة، ويُعرفون بأسماء حركية تتبدل أحياناً لدواعٍ أمنية. بناءً على التسريبات والتحليلات لعام 2025-2026، تبرز الأسماء التالية كمحركين من الخلف:
- صبري أوك (Sabri Ok): يُوصف بأنه “عراب” الإدارة الذاتية والمسؤول الأول عن التنسيق الأيديولوجي والسياسي بين قنديل وشمال سوريا. يتدخل في الملفات الكبرى المتعلقة بالعلاقة مع تركيا والنظام السوري.
- باهوز أردال (فهمان حسين): رغم التقارير المتضاربة حوله، إلا أنه يعتبر العقل العسكري المدبر الذي وضع اللبنات الأولى لهيكلية YPG وقسد، ويُعتقد أنه لا يزال يشرف على العمليات النوعية والاستراتيجيات الدفاعية من وراء الستار.
- “بوزان” و”هفال ريزان“: أسماء تتردد كثيراً في أروقة الاستخبارات والأمن العام، وهما المسؤولان عن ربط الأجهزة الأمنية المحلية بالمركز القيادي في الجبل.
- المرأة في قيادة الظل: تلعب قياديات مثل “سوزدار” أو “زوزان” أدواراً حاسمة في الرقابة على المؤسسات النسائية والمالية، وضمان عدم انحرافها عن النهج الأيديولوجي.
3 – آلية عمل قيادة الظل
تعمل هذه القيادة عبر نظام “الموازاة“:
1. الواجهة الرسمية: (مثل مظلوم عبدي، إلهام أحمد، أو قادة المجالس العسكرية العربية) يتصدرون المشهد، يقابلون الوفود الدولية، ويصدرون البيانات.
2. مركز القرار (الظل): يراقب الكوادر التنفيذ ويتحكمون في “اللوجستيات” و**”المالية”** و**”مخازن السلاح“**.
3. الفيتو: إذا اتخذ القائد المحلي قراراً لا يتماشى مع “الاستراتيجية العليا”، يتدخل الكادر المشرف لتعديل القرار أو تجميده.
4. لماذا توجد قيادة الظل؟
- الحفاظ على العقيدة: لضمان عدم تحول قسد إلى مجرد جيش محلي قد يغير ولاءاته حسب المصالح المناطقية أو العشائرية.
- الاستمرارية: القادة الرسميون قد يُقتلون أو يُعزلون، لكن “المنظومة” (الظل) تضمن استمرار النهج دون انقطاع.
- التمويه الدبلوماسي: لتقليل الضغط الدولي (خاصة التركي) عبر الادعاء بأن قسد هي تشكيل محلي سوري بحت لا علاقة له بقنديل.
تطالب القوى الإقليمية (وخاصة تركيا) بـ “تفكيك قيادة الظل” (إخراج الكوادر غير السوريين) كشرط أساسي لأي تسوية. بينما تعتبر “قسد” هؤلاء الكوادر هم الضمانة الوحيدة لمنع تفكك القوة العسكرية وتحولها إلى فصائل متناحرة.
بناءً على المعطيات الميدانية والتحليلات الاستخباراتية المحدثة لعام 2026، فإن توزيع “قيادة الظل” (الكوادر) في المناطق الحساسة يتبع استراتيجية “الرقابة اللصيقة” للمكونات المحلية.
إليك خارطة توزع هؤلاء الكوادر في النقاط الأكثر اشتعالاً:
1. منطقة دير الزور (الريف الشرقي والشمالي)
تعتبر دير الزور المنطقة الأكثر تعقيداً بسبب الطبيعة العشائرية والرفض الشعبي لسيطرة “الكوادر“.
- مركز الثقل: يتمركز الكوادر في “حقل العمر النفطي” و**”قاعدة حقل كونيكو”**، حيث يشرفون على التنسيق مع التحالف الدولي.
- شخصية الظل: يبرز اسم “هفال بوزان“، وهو كادر قديم يشرف فعلياً على العمليات العسكرية في الريف الشرقي، ويعمل من خلف ستار “المجلس العسكري لدير الزور“.
- المهمة: ضبط الولاءات العشائرية، ومنع أي تواصل سري بين القيادات العربية المحلية والنظام السوري أو المليشيات الإيرانية عبر الفرات.
2. منطقة منبج (بوابة الغرب)
نظراً لموقعها الاستراتيجي على خطوط التماس مع القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني“.
- مركز الثقل: مراكز القيادة المحصنة في التلال المحيطة بالمدينة.
- شخصية الظل: يُعتقد أن الكادر “جميل” (اسم حركي) هو المسؤول الفعلي عن الملف العسكري هناك. هو من يضع خطط الدفاع والتحصين، بينما يظهر القادة المحليون من أبناء منبج في الواجهة الإعلامية.
- المهمة: إدارة التوازن الحرج بين التهديدات التركية والتواجد الروسي في بعض نقاط المراقبة المحيطة.
3 منطقة الرقة
تُدار الرقة بنظام يمزج بين “المدني” و”العسكري” بصرامة عالية.
- مركز الثقل: “الفرقة 17″ ومراكز أمنية داخل أحياء المدينة القديمة.
- شخصية الظل: الكادر “هفال ريزان“، وهو مسؤول عن ملف “الأمن العام” واستخبارات المنطقة. لديه سلطة مطلقة في عمليات المداهمة والاعتقال التي تستهدف خلايا “داعش” أو المعارضين السياسيين.
- المهمة: ضمان استقرار المدينة ومنع أي انتفاضة شعبية عربية ضد الإدارة الذاتية، مع التركيز على ملف السجون.
4. منطقة القامشلي والحسكة (المركز)
هنا تقع “غرفة العمليات المركزية” لقيادة الظل.
- مركز الثقل: حي “هليلية” في القامشلي ومنطقة “جبل عبد العزيز“.
- القيادة العليا: هنا يتواجد الكوادر الأرفع مستوى الذين ينسقون مباشرة مع صبري أوك ونوروز أحمد. هؤلاء لا يظهرون مطلقاً في أي مناسبات عامة، ويتنقلون تحت حراسة مشددة من وحدات (YAT).
- المهمة: رسم السياسات الكبرى، إدارة الموارد المالية (النفط والضرائب)، والتحكم في مخازن الأسلحة الاستراتيجية المسلمة من التحالف.
جدول يلخص أدوار قيادة الظل في هذه المناطق:
| المنطقة | الهدف الاستراتيجي لقيادة الظل | التحدي الأبرز |
| دير الزور | السيطرة على الموارد النفطية ومنع التمدد الإيراني. | الصدام مع العشائر العربية (مثل قبيلة العكيدات). |
| منبج | منع أي توغل تركي والحفاظ على خطوط الإمداد. | التنسيق المعقد مع الروس في مناطق التماس. |
| الرقة | إثبات قدرة “الإدارة الذاتية” على الحكم المدني. | خلايا “داعش” النائمة والاحتقان الشعبي. |
| القامشلي | الحفاظ على النواة الصلبة للمشروع الكردي. | المربع الأمني للنظام السوري داخل المدينة. |





